( سورة الأنعام - مكية وهي مائة وخمس وستون آية )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور
ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( 1 ) - هو الذي خلقكم من طين ثم
قضى أجلا أجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون ( 2 ) - وهو الله في
السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ( 3 )
بيان
غرض السورة هو توحيده تعالى بمعناه الأعم أعني أن للانسان ربا هو رب العالمين
جميعا منه يبدأ كل شئ وإليه ينتهى ويعود كل شئ ، أرسل
رسلا مبشرين ومنذرين يهدى
بهم عباده المربوبين إلى دينه الحق ، ولذلك نزلت معظم آياتها في صورة الحجاج على المشركين
في التوحيد والمعاد والنبوة ، واشتملت على إجمال الوظائف الشرعية والمحرمات الدينية .
وسياقها - على ما يعطيه التدبر - سياق واحد متصل لا دليل فيه على فصل يؤدى
إلى نزولها نجوما .
وهذا يدل على نزولها جملة واحدة ، وأنها مكية فإن ذلك ظاهر سياقها الذي وجه
الكلام في جلها أو كلها إلى المشركين .
وقد اتفق المفسرون والرواة على كونها مكية إلا في ست آيات روى عن بعضهم
أنها مدنية . وهى قوله تعالى : ( أتل ما قدروا الله حق قدره ) ( آية 91 ) إلى تمام ثلاث
آيات ، وقوله تعالى : ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) ( آية 151 ) إلى تمام
ثلاث آيات .
تفسير الميزان — صفحة 5
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥