بالنبوة وغيرها ، وقيل : إنه متصل بقصة إبراهيم والمعنى : تماما للنعمة على إبراهيم .
وضعف الجميع ظاهر .
وقوله : ( وتفصيلا لكل شئ ) أي مما يحتاج إليه بنو إسرائيل أو ينتفع به غيرهم
ممن بعدهم ، وهدى يهتدى به ورحمة ينعمون بها . وقوله : ( لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون )
فيه إشارة إلى أن بني إسرائيل كانوا يتثاقلون أو يستنكفون عن الايمان بلقاء الله واليوم الآخر
، ومما يؤيده أن التوراة الحاضرة التي يذكر القرآن أنها محرفة لا يوجد فيها ذكر
من لبعث يوم القيامة ، وقد ذكر بعض المؤرخين منهم أن شعب إسرائيل ما كانت
تعتقد المعاد .
قوله تعالى : ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك ) إلى آخر الآية ، أي وهذا كتاب مبارك
يشارك كتاب موسى فيما ذكرناه من الخصيصة فاتبعوه ( الخ ) .
قوله تعالى : ( أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ) الخ ، أن
تقولوا ) معناه كراهة أن تقولوا ، أو لئلا تقولوا ، وهو شائع في الكلام ، وهو متعلق
بقوله في الآية السابقة : ( أنزلناه ) .
وقوله : ( طائفتين من قبلنا ) يراد به اليهود والنصارى أنزل عليهما التوراة
والإنجيل ، وإما كتب الأنبياء النازلة قبلهما مما يذكره القرآن مثل كتاب نوح وكتاب
إبراهيم عليه السلام فلم يكن فيها تفصيل الشرائع وإن اشتملت على أصلها ، وأما سائر
ما ينسب إلى الأنبياء عليهم السلام من الكتب كزبور داود عليه السلام وغيره فلم تكن فيها
شرائع ولا لهم بها عهد .
والمعنى أنا أنزلنا القرآن كراهة أن تقولوا : إن الكتاب الإلهي المفصل لشرائعه
إنما انزل على طائفتين من قبلنا هم اليهود والنصارى وإنا كنا غافلين عن دراستهم وتلاوتهم ،
ولا بأس علينا مع الغفلة .
قوله تعالى : ( أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم ) إلى آخر
الآية ، أي من الذين أنزل إليهم الكتاب قبلنا ، وقوله : ( فقد جاءكم بينة من ربكم )
تفريع لقوليه : ( أن تقولوا ) ( أو تقولوا ) جميعا ، وقد بدل الكتاب من البينة ليدل
به على ظهور حجته ووضوح دلالته بحيث لا يبقى عذر لمعتذر ولا علة لمتعلل ، والصدف
تفسير الميزان — صفحة 383
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٨٣