يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) ( الأعراف : 158 ) .
وفي تفسير العياشي عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول
الله : قل من أنزل الكتاب - إلى قوله -
تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا ) قال :
كانوا يكتمون ما شاءوا ويبدون ما شاءوا .
قال : وفي رواية أخرى عنه عليه السلام قال : كانوا يكتبونه في القراطيس ثم يبدون
ما شاءوا ويخفون ما شاءوا . قال : كل كتاب أنزل فهو عند أهل العلم .
أقول : أهل العلم كناية عن أئمه أهل البيت عليه السلام .
وفي الدر المنثور في قوله تعالى : ( ومن أظلم ممن افترى ) الآية أخرج الحاكم في
المستدرك عن شرحبيل بن سعد قال : نزلت في عبد الله بن أبي سرح : ( ومن أظلم ممن
افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ ) الآية ، فلما دخل رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم مكة فر إلى عثمان أخيه من الرضاعة فغيبه عنده حتى اطمأن أهل مكة ثم استأمن له .
وفيه أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله : ( ومن أظلم ممن افترى
على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ ) قال : نزلت في مسيلمة فيما كان يسجع
ويتكهن به . ( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي
سرح كان يكتب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان فيما يملى ( عزيز حكيم ) فيكتب ( غفور رحيم )
فيغيره ثم يقرأ عليه كذا كذا لما حول فيقول : نعم سواء ، فرجع عن الاسلام ولحق
بقريش .
أقول : وروى هذا المعنى بطرق أخرى أيضا غير ما مر .
وفي تفسير القمي قال : حدثنا أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : إن عبد الله بن سعد بن أبي السرح كان أخا لعثمان من الرضاعة قدم
إلى المدينة وأسلم ، وكان له خط حسن ، وكان إذا نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : دعاه
ليكتب ما نزل عليه فكان إذا قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وآله وسلم : والله سميع بصير يكتب سميع
عليم ، وإذا قال : والله بما تعملون خبير يكتب بصير وكان يفرق بين التاء والياء ، وكان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : هو واحد .
فارتد كافرا ورجع مكة وقال لقريش : والله ما يدرى محمد ما يقول أنا أقول
تفسير الميزان — صفحة 305
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٠٥