كقولها : إن ملكي صادق ملك ( شاليم ) اخرج إليه خبزا وخمرا وكان كاهنا لله العلى
وباركه ( 1 ) .
ومن ذلك قولها : أن إبراهيم أخبر تارة رؤساء فرعون مصر أن سارة أخته
ووصى سارة أن تصدقه في ذلك إذ قال لها : قولي : إنك أختي ليكون لي خير بسببك ،
وتحيا نفسي من أجلك ، وأظهر تارة أخرى لأبي مالك ملك حرار أنها أخته ، فأخذها
للزوجية فرعون تارة ، وأبى مالك أخرى ، ثم ذكرت التوراة تأول إبراهيم في قوله : ( إنها أختي ) مرة بأنها أختي في الدين ، وأخرى أنها ابنة أبى من غير أمي فصارت
لي زوجة .
وأيسر ما في هذا الكلام أن يكون إبراهيم ( وحاشا مقام الخليل ) يعرض زوجته
سارة لأمثال فرعون وأبى مالك مستغلا بها حتى يأخذاها زوجة وهى ذات بعل وينال هو
بذلك جزيل العطاء ويستدرهما بما عندهما من الخير ! .
على أن كلام التوراة صريح في أن سارة كانت عندئذ وخاصة حينما أخذها أبى
مالك عجوزا قد عمرت سبعين أو أكثر ، والعادة تقضى أن المرأة تفتقد في سن العجائز
نضارة شبابها ووضاءة جمالها ، والملوك والجبابرة المترفون لا يميلون إلى غير الفتيات البديعة
جمالا الطرية حسنا .
وربما وجد ما يشاكل هذا المعنى في بعض الروايات ففي صحيحي البخاري ومسلم
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات
هامش
( 1 ) - ربما وجهوا ان ملكي صادق هذا كاهن الرب هو ( أمراقل ) ملك شنعار المذكور في أول القصة
وهو ( حمورابي ) الملك صاحب الشريعة الذي هو أحد السلالة الأولى من ملوك بابل ، وقد اختلف في تاريخ
ملكه اختلافا شديدا لا ينطبق أكثر ما قيل فيه زمان حياة إبراهيم وهو ( 200 ) ق م فقد ذكر في
كتاب العرب قبل الاسلام انه تملك بابل سنة 2287 - 2232 ق م وفى شريعة حمورابي نقلا عن
أقدم شرائع العالم للأستاذ ف . ادوارد أن سني ملكه 2205 - 2167 ق . م ، وفى قاموس اعلام الشرق
والغرب انه تولى سلطنة بابل سن 17278 - 1686 ق . م وفى قاموس الكتاب المقدس أنه تولاها سنة
1975 - 1920 ق م .
وأوضح ما ينافي هذا الحدث ان الذي اكتشفوا من النصب في خرائب بابل وعليها شريعة حمورابي
تشتمل على ذكر عدة من آلهة البابليين ، ويدل على كون حمورابي من الوثنيين ، ولا يستقيم عليه ان
يكون كاهنا للرب .