Skip to main content

تفسير الميزان — Page 14

Contributors:

P.14
بيانه نظير ما تقدم من بيان كون النور قبل الظلمة من أن النسبة بينهما نسبة العدم والملكة والعدم يتوقف في تحققه على الملكة ويظهر به أن خلق الحياة قبل الموت . وبذلك يتبين أن خلق الرحمة قبل الغضب فإن الرحمة متعلقة بالطاعة والخير والغضب متعلق بالمعصية والشر ، والطاعة والخير قبل المعصية والشر . وأما خلق الأرض قبل السماء فيدل عليه قوله تعالى : ( خلق الأرض في يومين - إلى أن قال - ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ، فقضاهن سبع سماوات في يومين ) ( حم السجدة : 12 ) . وأما كون خلق الشمس قبل القمر فليس كل البعيد أن يستفاد من قوله تعالى : و ( الشمس وضحاها ، والقمر إذا تلاها ) ( الشمس : 2 ) وقد رجحت الأبحاث الطبيعية اليوم أن الأرض مشتقة من الشمس والقمر مشتق من الأرض . وفي تفسير العياشي عن جعفر بن أحمد عن العمركي بن علي عن العبيدي عن يونس بن عبد الرحمن عن علي بن جعفر عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : لكل صلاة وقتان ، ووقت يوم الجمعة زوال الشمس ثم تلا هذه الآية : ( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) قال : يعدلون بين الظلمات والنور وبين الجور والعدل . أقول : وهذا معنى آخر للآية وبناؤه على جعل قوله : ( بربهم ) متعلقا بقوله ( كفروا ) دون ( يعدلون ) . وفي الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألت عن قول الله عز وجل ( قضى أجلا وأجل مسمى عنده ) قال : هما أجلان أجل محتوم وأجل موقوف . وفي تفسير العياشي عن حمران قالت سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله : ( قضى أجلا وأجل مسمى ) قال : فقال : هما أجلان ، أجل موقوف يصنع الله ما يشاء ، وأجل محتوم . وفي تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام : في قوله : ( ثم
تفسير الميزان — Page 14 | السيد محمدحسين الطباطبائي