( بحث روائي )
في الدر المنثور في قوله تعالى : يقص الحق الآية أخرج الدارقطني في الافراد وابن
مردويه عن أبي بن كعب قال : أقرا رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا : ( يقص الحق وهو خير الفاصلين ) .
وفيه في قوله تعالى : وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو الآية ، أخرج أحمد والبخاري
وحشيش بن أصرم في الاستقامة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر أن
رسول الله صلى الله عليه وآله قال : مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله : لا يعلم ما في غد إلا الله ، ولا
يعلم متى تغيض الأرحام إلا الله ، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ، ولا تدرى نفس
بأي أرض تموت إلا الله ، ولا يعلم أحد متى تقوم الساعة إلا الله تبارك وتعالى .
أقول : ولا ينبغي أن تعد الرواية على تقدير صحتها منافية لما تقدم من عموم الآية
لان العدد لا مفهوم له ، وما في الرواية من المفاتيح يجمعها العلم بالحوادث قبل حدوثها ،
وللغيب مصاديق أخر غير الخمس بدلالة من نفس الآية .
وفيه أخرج الخطيب في تاريخه بسند ضعيف عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال :
ما من زرع على وجه الأرض ولا ثمار على أشجار إلا عليها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم
هذا رزق فلان ابن فلان ، وذلك قوله تعالى : وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في
ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين .
أقول : والرواية على ضعف سندها لا ينطبق مضمونها على الآية ذاك الانطباق .
وفي تفسير العياشي عن أبي الربيع الشامي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول
الله : وما تسقط من ورقة إلا يعلمها - إلى قوله - إلا في كتاب مبين ، قال : الورقة السقط ،
والحبة الولد ، وظلمات الأرض الأرحام - والرطب ما يحيى ، واليابس ما يغيض ، وكل ذلك
في كتاب مبين .
أقول : ورواه أيضا الكليني والصدوق عن أبي الربيع عنه ، والقمي مرسلا والرواية
لا تنطبق على ظاهر الآية ، ونظيرتها رواية أخرى رواها العياشي عن الحسين بن سعيد عن أبي
الحسن عليه السلام .
وفى المجمع في قوله تعالى : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم )
تفسير الميزان — صفحة 148
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٨