بسم الله الرحمن الرحيم
* * *
إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون - 55 . ومن يتول الله ورسوله
والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون - 56 .
( بيان )
الآيتان - كما - ترى موضوعتان بين آيات تنهى عن ولاية أهل الكتاب والكفار ،
ولذلك رام جماعة من مفسري القوم اشتراكهما مع ما قبلهما وما بعدهما من حيث السياق ،
وجعل الجميع ذات سياق واحد يقصد به بيان وظيفة المؤمنين في أمر ولاية الاشخاص
ولاية النصرة ، والنهى عن ولاية اليهود والنصارى والكفار ، وقصر الولاية في الله سبحانه
ورسوله والمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، وهؤلاء هم المؤمنون
حقا فيخرج بذلك المنافقون والذين في قلوبهم مرض ، ويبقى على وجوب الولاية المؤمنون
حقا ، وتكون الآية دالة على مثل ما يدل عليه مجموع قوله تعالى : ( والله ولى المؤمنين )
( آل عمران : 68 ) وقوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( الأحزاب : 6 ) ،
وقوله تعالى في المؤمنين : ( أولئك بعضهم أولياء بعض ) ( الأنفال : 72 ) ، وقوله
تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )
( الآية ) ( التوبة : 71 ) فمحصل الآية جعل ولاية النصرة لله ولرسوله والمؤمنين على المؤمنين .
نعم يبقى هناك إشكال الجملة الحالية التي يتعقبها قوله : ( ويؤتون الزكاة ) وهى
قوله : ( وهم راكعون ) ويرتفع الاشكال بحمل الركوع على معناه المجازى وهو مطلق
تفسير الميزان — صفحة 5
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥