لها كارهون ، ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجرى إلا على الله وما أنا بطارد الذين
آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون أي في تحقيركم أمر الفقير الضعيف -
ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون ، ولا أقول لكم عندي خزائن
الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك - أي لا أدعى شيئا يميزني منكم بمزية إلا أنى
رسول إليكم ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم
- أي من الخير والسعادة اللذين يرجيان منهم - إني إذا لمن الظالمين " ( هود : 31 ) .
ونظيره في نفى التمييز قول شعيب لقومه على ما حكاه الله : " وما أريد أن أخالفكم
إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه
أنيب " ( هود : 88 ) ، وقال الله تعالى يعرف رسوله صلى الله عليه وآله وسلم للناس : " لقد جاءكم رسول
من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " ( التوبة : 128 )
وقال أيضا : " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل اذن خير لكم يؤمن بالله
ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم " ( التوبة : 61 ) وقال أيضا : " وإنك
لعلى خلق عظيم " ( القلم : 4 ) وقال أيضا وفيه جماع ما تقدم : " وما أرسلناك إلا رحمة
للعالمين " ( الأنبياء : 107 ) .
وهذه الآيات وإن كانت بحسب المعنى المطابقي ناظرة إلى أخلاقه صلى الله عليه وآله وسلم الحسنة
دون أدبه الذي هو أمر وراء الخلق إلا أن نوع الأدب - كما تقدم بيانه - يستفاد من
نوع الخلق ، على أن نفس الأدب من الأخلاق الفرعية .
( بحث روائي آخر )
الآيات القرآنية التي يستفاد منها خلقه صلى الله عليه وآله وسلم الكريم وأدبه الجميل أكثرها واردة
في صورة الأمر والنهي ، ولذلك رأينا أن نورد في هذا المقام روايات من سننه صلى الله عليه وآله وسلم
فيها مجامع أخلاقه التي تلوح إلى أدبه الإلهي الجميل ، وهى مع ذلك متأيدة بالآيات
الشريفة القرآنية .
1 - في معاني الأخبار بطريق عن أبي هالة التميمي عن الحسن بن علي عليهما السلام
وبطريق آخر عن الرضا عن آبائه عن علي بن الحسين عن الحسن بن علي عليهم السلام ،
تفسير الميزان — صفحة 302
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٠٢