أقول : والروايات في نزول الآيتين في قصة التصدق بالخاتم كثيره أخرجنا عدة
منها من كتاب غاية المرام للبحراني ، وهى موجودة في الكتب المنقول عنها ، وقد
اقتصرنا على ما نقل عليه من اختلاف اللحن في سرد القصة .
وقد اشترك في نقلها عدة من الصحابة كأبى ذر وابن عباس وأنس بن مالك وعمار
وجابر وسلمة بن كهيل وأبى رافع وعمرو بن العاص ، وعلى والحسين وكذا السجاد
والباقر والصادق والهادي وغيرهم من أئمة أهل البيت عليهم السلام .
وقد اتفق على نقلها من غير رد أئمة التفسير المأثور كأحمد والنسائي والطبري
والطبراني وعبد بن حميد وغيرهم من الحفاظ وأئمة الحديث وقد تسلم ورود الرواية
المتكلمون ، وأوردها الفقهاء في مسألة الفعل الكثير من بحث الصلاة وفى مسألة " هل تسمى صدقة التطوع زكاة " ولم يناقش في صحة انطباق الآية على الرواية فحول الأدب من
المفسرين كالزمخشري في الكشاف وأبى حيان في تفسيره ، ولا الرواة النقلة وهم أهل اللسان .
فلا يعبأ بما ذكره بعضهم : أن حديث نزول الآية في قصة الخاتم موضوع مختلق ،
وقد أفرط بعضهم كشيخ الاسلام ابن تيمية فادعى إجماع العلماء على كون الرواية موضوع ؟
وهى من عجيب الدعاوى ، وقد عرفت ما هو الحق في المقام في البيان المتقدم .
* * *
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا
ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا
الله إن كنتم مؤمنين - 57 . وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا
ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون - 58 . قل يا أهل الكتاب هل
تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل
وأن أكثركم فاسقون - 59 . قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة
تفسير الميزان — صفحة 25
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٥