والقرآن يقول هنا : إنهم اتخذوها وأمها إلهين ، والاتخاذ غير التسمية فهو
يصدق بالعبادة وهى واقعة قطعا ، وبين في آية أخرى أنهم قالوا : إن الله هو المسيح
عيسى بن مريم ، وذلك معنى آخر ، وقد فسر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله تعالى في أهل الكتاب :
" اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " أنهم اتبعوهم فيما يحلون ويحرمون لا
أنهم سموهم أربابا .
وأول نص صريح رأيته في عبادة النصارى لمريم عبادة حقيقية ما في كتاب
" السواعي " من كتب الروم الأرثوذكس ، وقد اطلعت على هذا الكتاب في دير يسمى " دير
التلميد " وأنا في أول العهد بمعاهد التعليم ، وطوائف الكاثوليك يصرحون بذلك ويفاخرون به .
وقد زين الجزويت في بيروت العدد التاسع من السنة السابعة لمجلتهم " المشرق "
بصورتها وبالنقوش الملونة إذ جعلوه تذكارا لمرور خمسين سنة على إعلان البابا بيوس
التاسع : أن مريم البتول " حبل بها بلا دنس الخطية " وأثبتوا في هذا العدد عبادة
الكنائس الشرقية لمريم كالكنائس الغربية .
ومنه قول الأب " لويس شيخو " في مقالة له فيه عن الكنائس الشرقية : " إن
تعبد الكنيسة الأرمنية للبتول الطاهرة أم الله لأمر مشهور " وقوله " قد امتازت
الكنيسة القبطية بعبادتها للبتولة المغبوطة أم الله " انتهى كلامه .
ونقل أيضا بعض مقالة للأب " إنستاس الكرملي " نشرت في العدد الرابع عشر
من السنة الخامسة من مجلة المشرق الكاثوليكية البيروتية قال تحت عنوان " قدم التعبد
للعذراء " بعد ذكر عبارة سفر التكوين في عداوة الحية للمرأة ونسلها وتفسير المرأة
بالعذراء : " ألا ترى أنك لا ترى من هذا النص شيئا ينوه بالعذراء تنويها جليا إلى أن
جاء ذلك النبي العظيم " إيليا " الحي فأبرز عبادة العذراء من حيز الرمز والابهام إلى
عالم الصراحة والتبيان " .
ثم فسر هذه الصراحة والتبيان بما في سفر الملوك الثالث ( بحسب تقسيم
الكاثوليك ) من أن إيليا حين كان مع غلامه في رأس الكرمل أمره سبع مرات أن
يتطلع نحو البحر فأخبره الغلام بعد تطلعه المرة السابعة : أنه رأى سحابة قدر راحة
تفسير الميزان — صفحة 244
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٤٤