عنها عبادة أصنام أو كواكب أو بقر أو حمير أو صور .
قال : وأما القسم الثاني فهو من السنة الخامسة والعشرين إلى الخمسين أو إلى السبعين ،
وفيه يأذن له الأستاذ في التأهل فيتزوج ويقصد النسل . وذكر كيفية معاشرته أهله
والناس وارتزاقه وسيرته .
ثم قال : وأما القسم الثالث فهو من الخمسين إلى الخامسة والسبعين أو إلى التسعين ،
وفي هذا القسم يتزهد ويخرج من زخاري الحياة ويسلم زوجه إلى أولاده إن لم تصحبه
إلى الصحارى ، ويستمر خارج العمران على سيرته في القسم الأول ، ولا يستكن تحت
سقف ، ولا يلبس إلا ما يوارى سوأته من لحاء الشجر ، ولا ينام إلا على الأرض بغير
وطاء ، ولا يتغذى إلا بالثمار والنبات وأصوله ، ويطول الشعر ولا يدهن .
قال : وأما القسم الرابع فهو إلى آخر العمر يلبس فيه لباسا أحمر ، ويأخذ بيده
قضيبا ، ويقبل على الفكر وتجريد القلب من الصداقات والعداوات ، ويرفض الشهوة
والحرص والغضب ، ولا يصاحب أحدا البتة .
فإن قصد موضعا ذا فضل طلبا للثواب لم يقم في طريقه في قرية أكثر من يوم ،
وفي بلد أكثر من خمسة أيام ، وإن دفع له أحد شيئا لم يترك منه للغد بقية ، وليس له
إلا الدؤوب على شرائط الطريق المؤدى إلى الخلاص والوصول إلى المقام الذي لا رجوع
فيه إلى الدنيا ، ثم ذكر الاحكام العامة التي يجب على البرهمن العمل بها في جميع عمره ،
انتهى موضع الحاجة من كلامه .
وأما سائر الفرق المذهبية من الهنود كالجوكية أصحاب الأنفاس والأوهام ( 1 )
وكأصحاب الروحانيات وأصحاب الحكمة وغيرهم ، فلكل طائفة منهم رياضات شاقة
عملية لا تخلو عن العزلة وتحريم اللذائذ الشهوانية على النفس .
وأما البوذية فبناء مذهبهم على تهذيب النفس ومخالفة هواها وتحريم لذائذها عليها
للحصول على حقيقة المعرفة ، وقد كان هذا هو الطريقة التي سلكها بوذا نفسه في حياته ،
فالمنقول أنه كان من أبناء الملوك أو الرؤساء فرفض زخارف الحياة ، وهجر أريكة
هامش
( 1 ) وليرجع في تعرف حالهم إلى كتاب نفائس الفنون .