197 ) ، وقوله : " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا "
( طه : 131 ) .
وهنا معنى آخر لقوله : " لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " من جهة أن المنفى في
الآية هو الاضرار المنسوب إلى نفس الضالين دون شئ معين من صفاتهم أو أعمالهم
فتفيد الاطلاق ، ويكون المعنى نفى أن يكون الكفار ضارين للمجتمع الاسلامي
بتبديله مجتمعا غير إسلامي بقوة قهرية فتكون الآية مسوقه ة سوق قوله تعالى : " اليوم
يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون " ( المائدة : 3 ) ، وقوله : " لن
يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار " ( آل عمران : 111 ) .
وقد ذكر جمع من مفسري السلف أن مفاد الآية هو الترخيص في ترك الدعوة
الدينية والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وذكروا أن الآية خاصة تختص بزمان أو
حال لا يوجد فيه شرط الدعوة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهو الامن من
الضرر وقد رووا في ذلك روايات ستأتي الإشارة إليها في البحث الروائي الآتي .
ولازم هذا المعنى أن يكون قوله : " لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " كناية عن
انتفاء التكليف أي لا تكليف عليكم في ذلك وإلا فتضرر المجتمع الديني من شيوع
الضلال من كفر أو فسق مما لا يرتاب فيه ذو ريب .
لكن ذلك معنى بعيد لا يحتمله سياق الآية فإن الآية لو أخذت مخصصة لعمومات
وجوب الدعوة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر فلسانها ليس لسان التخصيص ،
وإن أخذت ناسخة فآيات الدعوة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر آبية من النسخ ،
وللكلام تتمة ستوافيك .
( بحث روائي )
في الغرر والدرر للآمدي عن علي عليه السلام قال : من عرف نفسه عرف ربه .
أقول : ورواه الفريقان عن النبي أيضا ، وهو حديث مشهور ، وقد ذكر بعض
العلماء : أنه من تعليق المحال ، ومفاده استحالة معرفة النفس لاستحالة الإحاطة العلمية
تفسير الميزان — صفحة 169
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٦٩