أقول : ظاهره نسخ آية النحل لاية البقرة ثم نسخ آيتي المائدة لاية النحل ،
وأنت لا تحتاج في القضاء على بطلانه إلى بيان زائد .
وفي الكافي والتهذيب بإسنادهما عن أبي جعفر عليه السلام قال : ما بعث الله نبيا قط
إلا وفي علم الله أنه إذا أكمل دينه كان فيه تحريم الخمر ، ولم يزل الخمر حراما وإنما
ينقلون من خصلة ثم خصلة ، ولو حمل ذلك جملة عليهم لقطع بهم دون الدين ، قال :
وقال أبو جعفر عليه السلام : ليس أحد أرفق من الله تعالى فمن رفقه تبارك وتعالى أنه
ينقلهم من خصلة إلى خصلة ولو حمل عليهم جملة لهلكوا .
وفي الكافي بإسناده عن عمرو بن شمر عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما أنزل الله عز
وجل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل
الشيطان فاجتنبوه " قيل : يا رسول الله ما الميسر ؟ قال : كلما تقمرت به حتى الكعاب
والجوز ، قيل فما الأنصاب ؟ قال : ما ذبحوا لآلهتهم قيل : فما الأزلام ؟ قال :
قداحهم التي يستقسمون بها . وفيه : بإسناده عن عطاء بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام : قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، كل مسكر حرام ، وكل مسكر خمر .
أقول : والرواية مروية من طرق أهل السنة أيضا عن عبد الله بن عمر عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، ولفظها : كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام رواها البيهقي وغيره ، وقد
استفاضت الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام بأن كل مسكر حرام ، وأن
كلما يقامر عليه فهو ميسر .
وفي تفسير العياشي : عن أبي الصباح عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : سألته عن
النبيذ والخمر بمنزلة واحدة هما ؟ قال : لا ، إن النبيذ ليس بمنزلة الخمر ، إن الله حرم
الخمر قليلها وكثيرها كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير ، وحرم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأشربة
المسكر ، وما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد حرم الله .
وفي الكافي والتهذيب بإسنادهما عن موسى بن جعفر عليه السلام قال : إن الله لم يحرم
الخمر لإثمها ولكن حرمها لعاقبتها ، فما كان عاقبتها عاقبة الخمر فهو خمر ، وفي رواية :
فما فعل فعل الخمر فهو خمر .
تفسير الميزان — صفحة 136
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣٦