أقول : والرواية تشاكل ذيل الرواية الأولى التي أوردناها في صدر البحث غير
أنها لا تنطبق على ظاهر الآية فإن الحلف على ترك واجب أو مباح لا يخلو من عقد عليه ،
وقد قوبل في الآية قوله : " باللغو في أيمانكم " بقوله : " بما عقدتم الايمان " ودل ذلك
على كون اللغو من اليمين ما لا عقد عليه ، وهذا الظاهر إنما يوافق الرواية المفسرة للغو
اليمين بقول القائل : لا والله ، وبلى والله ، من غير أن يعقد على شئ ، وأما اليمين الملغاة
شرعا ففيها عقد على ما حلف عليه فالمتعين أن يستند إلغاؤه إلى السنة دون الكتاب .
على أن سياق الآية أدل دليل على أنها مسوقة لبيان كفارة اليمين والامر بحفظها
استقلالا لا على نحو التطفل كما هو لازم هذا التفسير .
* * *
يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام
رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون - 90 . إنما يريد
الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم
عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون - 91 . أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ
المبين - 92 . ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما
طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم
اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين - 93 .
( بيان )
الآيات متلائمة سياقا فكأنها نزلت دفعة أو هي متقاربة نزولا ، والآية الأخيرة
بمنزلة دفع الدخل على ما سنبينه تفصيلا ، فهي جميعا تتعرض لحال الخمر ، وبعضها
تفسير الميزان — صفحة 116
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٦