تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
والتدرج من السوء إلى الظلم لكون المراد بالسوء التعدي على الغير ، وبالظلم التعدي على النفس ، أو أن السوء أهون من الظلم كالمعصية الصغيرة بالنسبة إلى الكبيرة ، والله أعلم . وهذه الآية والآيتان بعدها جميعا كلام مسوق لغرض واحد ، وهو بيان أمر الاثم الذي يكسبه الانسان بعمله ، يتكفل كل واحدة من الآيات الثلاث بيان جهة من جهاته ، فالآية الأولى تبين أن المعصية التي يقترفها الانسان فيتأثر بتبعتها نفسه ، وتكتب في كتاب أعماله ، للعبد أن يتوب إلى الله منها ويستغفره فلو فعل ذلك وجد الله غفورا رحيما . والآية الثانية تذكر الانسان أن الاثم الذي يكسبه إنما يكسبه على نفسه وليس بالذي يمكن أن يتخطاه ويلحق غيره برمى أو افتراء ونحو ذلك . والآية الثالثة توضح أن الخطيئة أو الاثم الذي يكسبه الانسان لو رمى به بريئا غيره كان الرمي به إثما آخر وراء أصل الخطيئة أو الاثم . قوله تعالى : ( ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ) قد تقدم أن الآية مرتبطة مضمونا بالآية التالية المتعرضة للرمي بالخطيئة والاثم فهذه كالمقدمة لتلك ، وعلى هذا فقوله ( فإنما يكسبه على نفسه ) مسوق لقصر التعيين ، وفي الآية عظة لمن يكسب الاثم ثم يرمى به بريئا غيره . والمعنى - والله أعلم - : أنه يجب على من يكسب إثما أن يتذكر أن ما يكسبه من الاثم فإنما يكسبه على نفسه لا على غيره ، وأنه هو الذي فعله لا غيره وإن رماه به أو تعهد له هو أن يحمل إثمه وكان الله عليما يعلم أنه فعل هذا الكاسب ، وأنه الذي فعله لا غيره المرمى به ، حكيما لا يؤاخذ بالاثم إلا آثمة وبالوزر غير وازرتها كما قال تعالى : ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) ( البقرة - 286 ) ، وقال ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( الانعام - 164 ) ، وقال : ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون ) ( العنكبوت . 12 ) . قوله تعالى : ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ) قال الراغب في المفردات : إن من أراد شيئا فاتفق منه غيره يقال : أخطأ
تفسير الميزان — صفحة 75 | السيد محمدحسين الطباطبائي