تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
منها : أن المراد بالتفضيل في صدر الآية تفضيل المجاهدين على القاعدين أولى الضرر بدرجة وفي ذيل الآية تفضيل المجاهدين على القاعدين غير أولى الضرر بدرجات . ومنها : أن المراد بالدرجة في صدر الآية المنزلة الدنيوية كالغنيمة وحسن الذكر ونحوهما وبالدرجات في آخر الآية المنازل الأخروية وهى أكثر بالنسبة إلى الدنيا قال تعالى : ( وللآخرة أكبر درجات ) ( أسرى 21 ) . ومنها : أن المراد بالدرجة في صدر الآية المنزلة عند الله وهى أمر معنوي وبالدرجات في ذيل الآية منازل الجنة ودرجاتها الرفيعة وهى حسية ، وأنت خيبر بأن هذه الأقوال لا دليل عليها من جهة اللفظ . والضمير في قوله ( منه لعله راجع إلى الله سبحانه ، ويؤيده قوله ( ومغفرة ورحمة ) بناء على كونه بيانا للدرجات ، والمغفرة والرحمة من الله ، ويمكن رجوع الضمير إلى الاجر المذكور قبلا . وقوله ( ومغفرة ورحمة ) ظاهره كونه بيانا للدرجات فإن الدرجات وهى المنازل من الله سبحانه أياما كانت فهي مصداق المغفرة والرحمة ، وقد علمت في بعض المباحث السابقة أن الرحمة - وهى الإفاضة الإلهية للنعمة - تتوقف على إزالة الحاجب ورفع المانع من التلبس بها ، وهى المغفرة ، ولازمه أن كل مرتبة من مراتب النعم وكل درجة ومنزلة رفيعة مغفرة بالنسبة إلى المرتبة التي بعدها ، والدرجة التي فوقها ، فصح بذلك أن الدرجات الأخروية كائنة ما كانت مغفرة ورحمة من الله سبحانه ، وغالب ما تذكر الرحمة وما يشابهها في القرآن تذكر معها المغفرة كقوله ( مغفرة وأجر عظيم ) ( المائدة : 9 ) وقوله ( ومغفرة ورزق كريم ) ( الأنفال - 4 ) وقوله ( مغفرة وأجر كبير ) ( هود : 11 ) وقوله ( ومغفرة من الله ورضوان ) ( الحديد - 20 ) وقوله ( واغفر لنا وارحمنا ) ( البقرة - 286 ) إلى غير ذلك من الآيات . ثم ختم الآية بقوله : ( وكان الله غفورا رحيما ) ومناسبة الاسمين مع مضمون الآية ظاهرة لا سيما بعد قوله في ذيلها ( ومغفرة ورحمة . ) قوله تعالى : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) لفظ ( توفاهم ) صيغة ماض أو صيغة مستقبل - والأصل تتوفاهم حذفت إحدى التائين من اللفظ تخفيفا - نظير قوله