تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الشرع نهج الطريق الواضح يقال : شرعت له طريقا والشرع مصدر ثم جعل اسما للطريق النهج فقيل له : شرع وشرع وشريعة ، واستعير ذلك للطريقة الإلهية قال : " شرعة ومنهاجا " - إلى أن قال - قال بعضهم : سميت الشريعة شريعة تشبيها بشريعة الماء انتهى . ولعل الشريعة بالمعنى الثاني مأخوذ من المعنى الأول لوضوح طريق الماء عندهم بكثرة الورود والصدور وقال : النهج ( بالفتح فالسكون ) : الطريق الواضح ، ونهج الامر وأنهج وضح ، ومنهج الطريق ومنهاجه . ( كلام في معنى الشريعة ) ( والفرق بينها وبين الدين والملة في عرف القرآن ) معنى الشريعة كما عرفت هو الطريقة ، والدين وكذلك الملة طريقة متخذة لكن الظاهر من القرآن انه يستعمل الشريعة في معنى أخص من الدين كما يدل عليه قوله تعالى : " إن الدين عند الله الاسلام " ( آل عمران : 19 ) ، وقوله تعالى : " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ( آل عمران : 85 ) إذا انضما إلى قوله : " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " ( الآية ) وقوله : " ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها " ( الجاثية : 18 ) . فكان الشريعة هي الطريقة الممهدة لامة من الأمم أو لنبي من الأنبياء الذين بعثوا بها كشريعة نوح وشريعة إبراهيم وشريعة موسى وشريعة عيسى وشريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والدين هو السنة والطريقة الإلهية العامة لجميع الأمم فالشريعة تقبل النسخ دون الدين بمعناه الوسيع . وهناك فرق آخر وهو ان الدين ينسب إلى الواحد والجماعة كيفما كانا ، ولكن الشريعة لا تنسب إلى الواحد إلا إذا كان واضعها أو القائم بأمر ها يقال : دين المسلمين ودين اليهود وشريعتهم ، ويقال : دين الله وشريعته ودين محمد وشريعته ، ويقال : دين زيد وعمرو ، ولا يقال : شريعة زيد وعمرو ، ولعل ذلك لما في لفظ الشريعة من التلميح إلى المعنى الحدثي وهو تمهيد الطريق ونصبه فمن الجائز ان يقال : الطريقة التي مهدها الله أو الطريقة التي مهدت للنبي أو للأمة الفلانية دون ان يقال : الطريقة التي مهدت لزيد إذ لا اختصاص له بشئ . وكيف كان فالمستفاد منها ان الشريعة أخص معنى من الدين ، واما قوله تعالى :