تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
بالمسيح فهو إله وبشر بعينه ، ويمكن تطبيق الجملة أعني قولهم : " إن الله هو المسيح ابن مريم " على القول بالبنوة وعلى القول بثالث ثلاثة أيضا غير أن ظاهر الجملة هو حصول العينية بالاتحاد . قوله تعالى : " قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد إن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا " ( الآية ) هذا برهان على إبطال قولهم : من جهة مناقضة بعضه بعضا لأنهم لما وضعوا أن المسيح مع كونه إلها بشر كما وصفوه بأنه ابن مريم جوزوا له ما يجوز على أي بشر مفروض من سكان هذه الأرض ، وهم جميعا كسائر أجزاء السماوات والأرض وما بينهما مملوكون لله تعالى مسخرون تحت ملكه وسلطانه ، فله تعالى أن يتصرف فيهم بما أراد ، وأن يحكم لهم أو عليهم كيفما شاء ، فله أن يهلك المسيح كما له أن يهلك أمه ومن في الأرض على حد سواء من غير مزية للمسيح على غيره ، وكيف يجوز الهلاك على الله سبحانه ؟ ! فوضعهم أن المسيح بشر يبطل وضعهم أنه هو الله سبحانه للمناقضة . فقوله : " فمن يملك من الله شيئا " كناية عن نفى المانع مطلقا فملك شئ من الله هو السلطنة عليه تعالى في بعض ما يرجع إليه ، ولازمها انقطاع سلطنته عن ذلك الشئ ، وهو أن يكون سبب من الأسباب يستقل في التأثير في شئ بحيث يمانع تأثيره تعالى أو يغلب عليه فيه ، ولا ملك إلا لله وحده لا شريك له إلا ما ملك غيره تمليكا لا يبطل ملكه وسلطانه . وقوله : " إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا " إنما قيد المسيح بقوله : " ابن مريم " للدلالة على كونه بشرا تاما واقعا تحت التأثير الربوبي كسائر البشر ، ولذلك بعينه عطف عليه " أمه " لكونها مسانخة له من دون ريب ، وعطف عليه " من في الأرض جميعا " لكون الحكم في الجميع على حد سواء . ومن هنا يظهر أن في هذا التقييد والعطف تلويحا إلى برهان الامكان ، ومحصلة أن المسيح يماثل غيره من أفراد البشر كأمه وسائر من في الأرض فيجوز عليه ما يجوز عليهم لان حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد ، ويجوز على غيره أن يقع تحت حكم الهلاك فيجوز عليه ذلك ولا مانع هناك يمنع ، ولو كان هو الله سبحانه لما جاز عليه ذلك . وقوله : " ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما " في مقام التعليل للجملة السابقة