تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وما أحب للرجل المسلم أن يتزوج اليهودية والنصرانية مخافة أن يتهود ولده أو يتنصر . وفي الكافي بإسناده عن زرارة ، وفي تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى : " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " فقال : منسوخة بقوله : " ولا تمسكوا بعصم الكوافر . أقول : ويشكل بتقدم قوله : " ولا تمسكوا " الآية على قوله : " والمحصنات " ( الآية ) نزولا ولا يجوز تقدم الناسخ على المنسوخ . مضافا إلى ما ورد أن سورة المائدة ناسخة غير منسوخة ، وقد تقدم الكلام فيه . ومن الدليل على أن الآية غير منسوخة ما تقدم من الرواية الدالة على جواز التمتع بالكتابية وقد عمل بها الأصحاب وقد تقدم في آية المتعة أن التمتع نكاح وتزويج . نعم لو قيل بكون قوله : " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " ( الآية ) مخصصا متقدما خرج به النكاح الدائم من إطلاق قوله : " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " لدلالته على النهى عن الامساك بالعصمة ، وهو ينطبق على النكاح الدائم كما ينطبق على إبقاء عصمة الزوجية بعد إسلام الزوج وهو مورد نزول الآية . ولا يصغى إلى قول من يعترض عليه بكون الآية نازلة في إسلام الزوج مع بقاء الزوجة على الكفر ، فإن سبب النزول لا يقيد اللفظ في ظهوره ، وقد تقدم في تفسير آية النسخ من سورة البقرة في الجزء الأول من الكتاب أن النسخ في عرف القرآن وبحسب الأصل يعم غير النسخ المصطلح كالتخصيص . وفي بعض الروايات أيضا أن الآية منسوخة بقوله : " ولا تنكحوا المشركات " ( الآية ) وقد تقدم الاشكال فيه ، وللكلام تتمة تطلب من الفقه . وفي تفسير العياشي في قوله تعالى : " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله " ( الآية ) عن أبان بن عبد الرحمن قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أدنى ما يخرج به الرجل من الاسلام أن يرى الرأي بخلاف الحق فيقيم عليه قال : " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله " ، وقال عليه السلام : الذي يكفر بالايمان الذي لا يعمل بما أمر الله به ولا يرضى به . وفيه : عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : هو ترك العمل حتى يدعه أجمع .