وما أحب للرجل المسلم أن يتزوج اليهودية والنصرانية مخافة أن يتهود ولده أو يتنصر .
وفي الكافي بإسناده عن زرارة ، وفي تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة قال :
سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى : " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "
فقال : منسوخة بقوله : " ولا تمسكوا بعصم الكوافر .
أقول : ويشكل بتقدم قوله : " ولا تمسكوا " الآية على قوله : " والمحصنات " ( الآية ) نزولا ولا يجوز تقدم الناسخ على المنسوخ . مضافا إلى ما ورد أن سورة المائدة
ناسخة غير منسوخة ، وقد تقدم الكلام فيه . ومن الدليل على أن الآية غير منسوخة ما تقدم
من الرواية الدالة على جواز التمتع بالكتابية وقد عمل بها الأصحاب وقد تقدم في آية المتعة
أن التمتع نكاح وتزويج .
نعم لو قيل بكون قوله : " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " ( الآية ) مخصصا متقدما
خرج به النكاح الدائم من إطلاق قوله : " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "
لدلالته على النهى عن الامساك بالعصمة ، وهو ينطبق على النكاح الدائم كما ينطبق على
إبقاء عصمة الزوجية بعد إسلام الزوج وهو مورد نزول الآية .
ولا يصغى إلى قول من يعترض عليه بكون الآية نازلة في إسلام الزوج مع بقاء
الزوجة على الكفر ، فإن سبب النزول لا يقيد اللفظ في ظهوره ، وقد تقدم في تفسير آية
النسخ من سورة البقرة في الجزء الأول من الكتاب أن النسخ في عرف القرآن وبحسب
الأصل يعم غير النسخ المصطلح كالتخصيص .
وفي بعض الروايات أيضا أن الآية منسوخة بقوله : " ولا تنكحوا المشركات " ( الآية )
وقد تقدم الاشكال فيه ، وللكلام تتمة تطلب من الفقه .
وفي تفسير العياشي في قوله تعالى : " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله " ( الآية )
عن أبان بن عبد الرحمن قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أدنى ما يخرج به الرجل
من الاسلام أن يرى الرأي بخلاف الحق فيقيم عليه قال : " ومن يكفر بالايمان فقد حبط
عمله " ، وقال عليه السلام : الذي يكفر بالايمان الذي لا يعمل بما أمر الله به ولا يرضى به .
وفيه : عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : هو ترك العمل حتى يدعه أجمع .
تفسير الميزان — صفحة 217
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١٧