تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
مرتبطة بعضها ببعض ، مستلزمة بعضها لبعض ، فالله سبحانه لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى والصفات العليا ، وهى الموجبة لان يخلق خلقا ويهديهم إلى ما يرشدهم ويسعدهم ثم يبعثهم ليوم الجزاء ، ولا يتم ذلك الا بإرسال رسل مبشرين ومنذرين ، وإنزال كتب تحكم بينهم فيما اختلفوا فيه ، وتبين لهم معارف المبدء والمعاد ، وأصول الشرائع والاحكام . فالايمان بواحد من حقائق هذه المعارف لا يتم الا مع الايمان بجميعها من غير استثناء ، والرد لبعضها مع الاخذ ببعض آخر كفر لو أظهر ، ونفاق لو كتم واخفى ، ومن النفاق ان يتخذ المؤمن مسيرا ينتهى به إلى رد بعض ذلك ، كأن يفارق مجتمع المؤمنين ويتقرب إلى مجتمع الكفار ويواليهم ، ويصدقهم في بعض ما يرمون به الايمان وأهله ، أو يعترضوا أو يستهزؤن به الحق وخاصته ، ولذلك عقب تعالى هذه الآية بالتعرض لحال المنافقين ووعيدهم بالعذاب الأليم . وما ذكرناه من المعنى هو الذي يقضى به ظاهر الآية وهو أوجه مما ذكره بعض المفسرين ان المراد بقوله " يا أيها الذين آمنوا آمنوا " ، يا أيها الذين آمنوا في الظاهر بالاقرار بالله ورسوله آمنوا في الباطن ليوافق ظاهركم باطنكم . وكذا ما ذكره بعضهم ان معنى " آمنوا " أثبتوا على إيمانكم ، وكذا ما ذكره آخرون ان الخطاب لمؤمني أهل الكتاب أي يا أيها الذين آمنوا من أهل الكتاب آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله وهو القرآن . وهذه المعاني وان كانت في نفسها صحيحة لكن القرائن الكلامية ناهضة على خلافها ، وأردء الوجوه آخرها . قوله تعالى : " ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا " لما كان الشطر الأول من الآية أعني قوله " يا أيها الذين آمنوا آمنوا - إلى قوله - من قبل " دعوة إلى الجمع بين جميع ما ذكر فيه بدعوى ان اجزاء هذا المجموع مرتبطة غير مفارق بعضها بعضا كان هذا التفصيل ثانيا في معنى الترديد والمعنى : ومن يكفر بالله أو ملائكته أو كتبه أو رسله أو اليوم الآخر أي من يكفر بشئ من اجزاء الايمان فقد ضل ضلالا بعيدا . وليس المراد بالعطف بالواو الجمع في الحكم ليتم الجميع موضوعا واحدا له حكم
تفسير الميزان — صفحة 112 | السيد محمدحسين الطباطبائي