وأهوى بيده إلى حنجرته - لم يكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة
وفي الدر المنثور أخرج أحمد والبخاري في التاريخ والحاكم وابن مردويه عن أبي
ذر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الله يقبل توبة عبده أو يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب -
قيل وما وقوع الحجاب قال تخرج النفس وهي مشركة
وفيه أخرج ابن جرير عن الحسن قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال - إن
إبليس لما رأى آدم أجوف قال - وعزتك لا أخرج من جوفه ما دام فيه الروح - فقال
الله تبارك وتعالى - وعزتي لا أحول بينه وبين التوبة ما دام الروح فيه
وفي الكافي عن علي الأحمسي عن أبي جعفر عليه السلام قال : والله ما ينجو من الذنوب
إلا من أقر بها - قال وقال أبو جعفر عليه السلام كفى بالندم توبة
وفيه بطريقين عن ابن وهب قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا تاب
العبد توبة نصوحا أحبه الله تعالى فستر عليه - فقلت وكيف يستر عليه قال - ينسى
ملكيه ما كانا يكتبان عليه - ثم يوحى الله إلى جوارحه وإلى بقاع الأرض - أن اكتمي
عليه ذنوبه فيلقى الله حين يلقاه - وليس شئ يشهد عليه بشئ من الذنوب
وفيه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهما السلام قال : يا محمد بن مسلم ذنوب
المؤمن إذا تاب عنها مغفورة له - فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة - أما والله
إنها ليست إلا لأهل الايمان - قلت فإن عاد بعد التوبة والاستغفار في الذنوب وعاد
في التوبة - فقال يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه - فيستغفر الله منه
ويتوب ثم لا يقبل الله توبته - قلت فإن فعل ذلك مرارا يذنب ثم يتوب ويستغفر -
فقال كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله تعالى عليه بالمغفرة - وإن الله غفور
رحيم يقبل التوبة - ويعفو عن السيئات فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة الله
وفي تفسير العياشي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام : في قوله تعالى
وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى قال - لهذه الآية تفسير يدل على ذلك
التفسير - أن الله لا يقبل من عبد عملا إلا لمن لقيه بالوفاء منه بذلك التفسير - وما اشترط
فيه على المؤمنين - وقال إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة - يعنى كل ذنب عمله
العبد - وإن كان به عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه - وقد قال في ذلك
تفسير الميزان — صفحة 252
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٥٢