من الخزرج اتبعوا رأيه - .
ووافت قريش إلى أحد - وكان رسول الله عبأ أصحابه وكانوا سبعمائة رجل -
ووضع عبد الله بن جبير في خمسين من الرماة - على باب الشعب - وأشفق أن يأتي كمينهم
من ذلك المكان - فقال لعبد الله بن جبير وأصحابه - إن رأيتمونا قد هزمناهم حتى
أدخلناهم مكة - فلا تبرحوا من هذا المكان - وإن رأيتموهم هزمونا حتى أدخلونا المدينة -
فلا تبرحوا وألزموا مراكزكم -
ووضع أبو سفيان خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا - وقال إذا رأيتمونا
قد اختلطنا فأخرجوا عليهم - من هذا الشعب حتى تكونوا وراءهم - .
وعبأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه - ودفع الراية إلى أمير المؤمنين عليه السلام - وحمل
الأنصار على مشركي قريش - فانهزموا هزيمة قبيحة - ووضع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
في سوادهم - وانحط خالد بن الوليد في مائتي فارس على عبد الله بن جبير - فاستقبلوهم
بالسهام فرجع - ونظر أصحاب عبد الله بن جبير إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - ينتهبون
سواد القوم - فقالوا لعبد الله بن جبير - قد غنم أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة - فقال لهم
عبد الله اتقوا الله - فإن رسول الله قد تقدم إلينا أن لا نبرح - فلم يقبلوا منه - وأقبلوا
ينسل رجل فرجل حتى أخلوا مراكزهم - وبقي عبد الله بن جبير في اثنى عشر رجلا - .
وكانت راية قريش مع طلحة بن أبي طلحة العبدي - من بنى عبد الدار فقتله على -
وأخذ الراية أبو سعيد بن أبي طلحة - فقتله على وسقطت الراية - فأخذها مسافع بن أبي
طلحة فقتله على - حتى قتل تسعة نفر من بنى عبد الدار - حتى صار لوائهم إلى عبد لهم
أسود يقال له صواب - فانتهى إليه على فقطع يده اليمنى - فأخذ اللواء باليسرى فضرب
يسراه فقطعها - فاعتنقها بالجذماوين إلى صدره - ثم التفت إلى أبي سفيان فقال - هل
عذرت في بنى عبد الدار - فضربه على على رأسه فقتله - وسقط اللواء فأخذتها غمرة
بنت علقمة الكنانية فرفعتها - .
وانحط خالد بن الوليد على عبد الله بن جبير - وقد فر أصحابه وبقى في نفر
قليل - فقتلهم على باب الشعب ثم أتى المسلمين من أدبارهم - ونظرت قريش في هزيمتها
إلى الراية قد رفعت فلاذوا بها - وانهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هزيمة عظيمة
تفسير الميزان — صفحة 11
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١