أقول : وروي نزول آية التخفيف بعد سنة وروي أيضا نزولها بعد ثمانية أشهر ، ولم
يكن قيام الليل واجبا على غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما أشير إليه بقوله تعالى " إن هذه تذكرة "
الآية كما تقدم ، ويؤيده ما في الرواية من قوله : " وطائفة من أصحابه " .
وفي التهذيب بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول
الله تعالى : " قم الليل إلا قليلا " قال : أمره الله أن يصلي كل ليلة إلا أن تأتي عليه
ليلة من الليالي لا يصلي فيها شيئا .
أقول : الرواية تشير إلى أحد الوجوه في الآية
وفي المجمع : وقيل : إن نصفه بدل من القليل فيكون بيانا للمستثنى ، ويؤيد هذا
القول ما روي عن الصادق عليه السلام قال : القليل النصف أو انقص من القليل قليلا أو زد
على القليل قليلا .
وفي الدر المنثور أخرج العسكري في المواعظ عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل
عن قول الله : " ورتل القرآن ترتيلا " قال : بينه تبيينا ، ولا تنثره نثر الدقل ، ولا تهزه
هز الشعر ، قفوا عند عجائبه ، وحركوا به القلوب ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة .
أقول : وروي هذا المعنى في أصول الكافي باسناده عن عبد الله بن سليمان عن الصادق
عن علي عليه السلام ولفظ بينه تبيينا ولا تهذه هذ الشعر ، ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن افرغوا ( 1 )
قلوبكم القاسية ولا يكن هم أحدكم آخر السورة .
وفيه أخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي الناس أحسن
قراءة قال الذي إذا سمعته يقرا رأيت أنه يخشى الله .
وفي أصول الكافي بإسناده عن علي بن أبي حمزة قال قال أبو عبد الله عليه السلام : إن القرآن
لا يقرء هذرمة ( 2 ) ولكن يرتل ترتيلا فإذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فقف عندها واسأل
الله عز وجل الجنة ، وإذا مررت بآية فيها ذكر النار فقف عندها وتعوذ بالله من النار .
وفي المجمع في معنى الترتيل عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : هو أن تتمكث
فيه وتحسن به صوتك .
هامش
( 1 ) أفرغ الاتاء : أخلاه .
( 2 ) الهذرمة : الاسراع في القراءة .