فقد ظهر بذلك أن أبا لهب كان في اختياره أن يؤمن وينجو بذلك عن النار التي كان
من المقضي المحتوم أن يدخلها بكفره .
ومن هذا الباب الآيات النازلة في كفار قريش أنهم لا يؤمنون كقوله : " إن الذين
كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " البقرة : 6 ، وقوله : " لقد حق
القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون " يس : 7 ، ومن هذا الباب أيضا آيات الطبع على القلوب .
( بحث روائي )
في المجمع في قوله تعالى : " وأنذر عشيرتك الأقربين " عن ابن عباس قال : لما
نزلت هذه الآية صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصفا فقال : يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش فقالوا :
ما لك ؟ فقال : أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم وممسيكم ما كنتم تصدقونني ؟
قالوا : بلى . قال : فاني نذير لكم بين يدي عذاب شديد قال أبو لهب : تبا لك
ألهذا دعوتنا جميعا ؟ فأنزل الله عز وجل " تبت يدا أبي لهب " .
أقول : ورواه أيضا في تفسير السورة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ولم يذكر
فيه كون الدعوة عند نزول آية " وأنذر عشيرتك " الآية .
وفيه أيضا عن طارق المحاربي قال : بينما أنا بسوق ذي المجاز إذا أنا بشاب يقول
أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ، وإذا برجل خلفه يرميه قد أدمى ساقيه وعرقوبيه
ويقول : يا أيها الناس إنه كذاب فلا تصدقوه : فقلت : من هذا ؟ فقالوا : هو محمد
يزعم أنه نبي وهذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب .
وفي قرب الإسناد بإسناده إلى موسى بن جعفر عليه السلام في حديث طويل يذكر فيه
آيات النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من ذلك أن أم جميل امرأة أبي لهب أتته حين نزلت سورة تبت
ومع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر بن أبي قحافة فقال : يا رسول الله هذه أم جميل محفظة
اي مغضبة تريدك ومعها حجر تريد ان ترميك به فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إنها لا تراني فقالت
لأبي بكر : أين صاحبك ؟ قال : حيث شاء الله قالت : جئته ولو أراه لرميته فإنه
هجاني واللات والعزى إني لشاعرة فقال أبو بكر : يا رسول الله لم ترك ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم :
لا . ضرب الله بيني وبينها حجابا .
أقول : وروي ما يقرب منه بغير واحد من طرق أهل السنة .
تفسير الميزان — صفحة 386
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٨٦