كذبت ثمود بطغواها - 11 . إذ انبعث أشقاها - 12 . فقال لهم رسول
الله ناقة الله وسقياها - 13 . فكذبوه فعقروها - 14 . فدمدم عليهم
ربهم بذنبهم فسواها - 15 . ولا يخاف عقباها - 16 .
( بيان )
تذكر السورة أن فلاح الانسان - وهو يعرف التقوى والفجور بتعريف إلهي وإلهام
باطني - أن يزكي نفسه وينميها إنماء صالحا بتحليتها بالتقوى وتطهيرها من الفجور ،
والخيبة والحرمان من السعادة لمن يدسيها ، ويستشهد لذلك بما جرى على ثمود من عذاب
الاستئصال لما كذبوا رسولهم صالحا وعقروا الناقة ، وفي ذلك تعريض لأهل مكة ،
والسورة مكية بشهادة من سياقها .
قوله تعالى : " والشمس وضحاها " في المفردات : الضحى انبساط الشمس وامتداد
النهار وسمي الوقت به انتهى ، والضمير للشمس ، وفي الآية إقسام بالشمس وانبساط ضوئها
على الأرض .
قوله تعالى : " والقمر إذا تلاها " عطف على الشمس والضمير لها وإقسام بالقمر
حال كونه تاليا للشمس ، والمراد بتلوه لها إن كان كسبه النور منها فالحال حال دائمة وإن
كان طلوعه بعد غروبها فالأقسام به من حال كونه هلالا إلى حال تبدره .
قوله تعالى : " والنهار إذا جلاها " التجلية الاظهار والابراز ، وضمير التأنيث للأرض ،
والمعنى وأقسم بالنهار إذا أظهر الأرض للابصار .
وقيل : ضمير الفاعل في " جلاها " للنهار وضمير المفعول للشمس ، والمراد الأقسام
بحال إظهار لنهار للشمس فإنها تنجلي وتظهر إذا انبسط النهار ، وفيه أنه لا يلائم ما
تقدمه فان الشمس هي المظهرة للنهار دون العكس .
وقيل : الضمير المؤنث للدنيا ، وقيل : للظلمة ، وقيل : ضمير الفاعل لله تعالى وضمير
المفعول للشمس ، والمعنى وأقسم بالنهار إذا أظهر الله الشمس ، وهي وجوه بعيدة .
قوله تعالى : " والليل إذا يغشاها " أي يغطي الأرض ، فالضمير للأرض كما في " جلاها "
تفسير الميزان — صفحة 296
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٩٦