( بحث روائي )
في الفقيه وروى علي بن مهزيار قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : قوله عز وجل : " والليل
إذا يغشى والنهار إذا تجلى " وقوله عز وجل : " والنجم إذا هوى " وما أشبه هذا ؟ فقال
إن لله عز وجل أن يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه أن يقسموا إلا به .
أقول : وتقدم في هذا المعنى رواية الكافي عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام في تفسير
أول سورة النجم .
وفي الدر المنثور أخرج سعيد بن المنصور وابن المنذر عن علي في قوله : " والنازعات
غرقا " قال : هي الملائكة تنزع أرواح الكفار " والناشطات نشطا " هي الملائكة تنشط
أرواح الكفار ما بين الأظفار والجلد حتى تخرجها والسابحات سبحا " هي الملائكة تسبح
بأرواح المؤمنين بين السماء والأرض فالسابقات سبقا " هي الملائكة يسبق بعضها بعضا
بأرواح المؤمنين إلى الله " فالمدبرات أمرا " قال هي الملائكة تدبر أمر العباد من السنة
إلى السنة .
أقول : ينبغي أن تحمل الرواية - لو صحت - على ذكر بعض المصاديق ،
وقوله : " تنشط أرواح الكفار ما بين الأظفار والجلد حتى تخرجها " ضرب من التمثيل
لشدة العذاب .
وفيه أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب أن ابن الكوا سأله عن " المدبرات
أمرا " قال : الملائكة يدبرون ذكر الرحمان وأمره .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة " قال :
تنشق الأرض بأهلها والرادفة الصيحة .
وفيه في قوله : " أإنا لمردودون في الحافرة " قال : قالت قريش : أنرجع بعد الموت ؟
وفيه في قوله : " تلك إذا كرة خاسرة " قال : قالوا هذه على حد الاستهزاء .
وفيه في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قوله : " أإنا لمردودون في الحافرة "
يقول : في الخلق الجديد ، وأما قوله : " فإذا هم بالساهرة " والساهرة الأرض كانوا في
القبور فلما سمعوا الزجرة خرجوا من قبورهم فاستووا على الأرض .
تفسير الميزان — صفحة 194
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩٤