الربوبي المنتج أن الناس سينقسمون يومئذ طائفتين أصحاب الجنة وأصحاب الجحيم
وتختتم السورة بالإشارة إلى سؤالهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن وقت قيام الساعة والجواب عنه .
والسورة مكية بشهادة سياق آياتها .
قوله تعالى : " والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات
سبقا فالمدبرات أمرا " اختلف المفسرون في تفسير هذه الآيات الخمس اختلافا عجيبا
مع اتفاقهم على أنها إقسام ، وقول أكثرهم بأن جواب القسم محذوف ، والتقدير أقسم
بكذا وكذا لتبعثن .
فقوله : " والنازعات غرقا " قيل : المراد بها ملائكة الموت تنزع الأرواح من
الأجساد ، و " غرقا " مصدر مؤكد بحذف الزوائد أي إغراقا وتشديدا في النزع .
وقيل : المراد بها الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار من أجسادهم بشدة ، وقيل :
هو الموت ينزع الأرواح من الأبدان نزعا بالغا .
وقيل : المراد بها النجوم تنزع من أفق لتغيب في أفق أي تطلع من مطالعها لتغرب
في مغاربها ، وقيل : المراد بها القسي تنزع بالسهم أي تمد بجذب وترها إغراقا في المد
فالأقسام بقسي المجاهدين في سبيل الله أو بالمجاهدين أنفسهم ، وقيل : المراد بها الوحش
تنزع إلى الكلأ .
وقوله : " والناشطات نشطا " النشط الجذب والخروج والاخراج برفق وسهولة وحل
العقدة ، قيل المراد بها الملائكة الذين يخرجون الأرواح من الأجساد ، وقيل المراد بها
خصوص الملائكة يخرجون أرواح المؤمنين من أجسادهم برفق وسهولة ، كما أن المراد
بالنازعات غرقا الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار من أجسادهم .
وقيل : هم الملائكة الذين ينشطون أرواح الكفار من أجسادهم ، وقيل : المراد
بها أرواح المؤمنين أنفسهم ، وقيل : هي النجوم تنشط وتذهب من أفق إلى أفق ، وقيل :
هي السهام تنشط من قسيها في الغزوات ، وقيل : هو الموت ينشط ويخرج الأرواح من
الأجساد ، وقيل : هي الوحش تنشط من قطر إلى قطر .
وقوله : " والسابحات سبحا " قيل : المراد بها الملائكة تقبض الأرواح فتسرع بروح
المؤمن إلى الجنة وبروح الكافر إلى النار ، والسبح الاسراع في الحركة كما يقال للفرس سابح
تفسير الميزان — صفحة 179
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٩