تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الربوبي المنتج أن الناس سينقسمون يومئذ طائفتين أصحاب الجنة وأصحاب الجحيم وتختتم السورة بالإشارة إلى سؤالهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن وقت قيام الساعة والجواب عنه . والسورة مكية بشهادة سياق آياتها . قوله تعالى : " والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا " اختلف المفسرون في تفسير هذه الآيات الخمس اختلافا عجيبا مع اتفاقهم على أنها إقسام ، وقول أكثرهم بأن جواب القسم محذوف ، والتقدير أقسم بكذا وكذا لتبعثن . فقوله : " والنازعات غرقا " قيل : المراد بها ملائكة الموت تنزع الأرواح من الأجساد ، و " غرقا " مصدر مؤكد بحذف الزوائد أي إغراقا وتشديدا في النزع . وقيل : المراد بها الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار من أجسادهم بشدة ، وقيل : هو الموت ينزع الأرواح من الأبدان نزعا بالغا . وقيل : المراد بها النجوم تنزع من أفق لتغيب في أفق أي تطلع من مطالعها لتغرب في مغاربها ، وقيل : المراد بها القسي تنزع بالسهم أي تمد بجذب وترها إغراقا في المد فالأقسام بقسي المجاهدين في سبيل الله أو بالمجاهدين أنفسهم ، وقيل : المراد بها الوحش تنزع إلى الكلأ . وقوله : " والناشطات نشطا " النشط الجذب والخروج والاخراج برفق وسهولة وحل العقدة ، قيل المراد بها الملائكة الذين يخرجون الأرواح من الأجساد ، وقيل المراد بها خصوص الملائكة يخرجون أرواح المؤمنين من أجسادهم برفق وسهولة ، كما أن المراد بالنازعات غرقا الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار من أجسادهم . وقيل : هم الملائكة الذين ينشطون أرواح الكفار من أجسادهم ، وقيل : المراد بها أرواح المؤمنين أنفسهم ، وقيل : هي النجوم تنشط وتذهب من أفق إلى أفق ، وقيل : هي السهام تنشط من قسيها في الغزوات ، وقيل : هو الموت ينشط ويخرج الأرواح من الأجساد ، وقيل : هي الوحش تنشط من قطر إلى قطر . وقوله : " والسابحات سبحا " قيل : المراد بها الملائكة تقبض الأرواح فتسرع بروح المؤمن إلى الجنة وبروح الكافر إلى النار ، والسبح الاسراع في الحركة كما يقال للفرس سابح