الانسانية العامة كما يفيده قوله تعالى وهو في معنى هذه الآية : " أو من كان ميتا فأحييناه
وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها " الانعام : 122
فقد عد المؤمن حيا ذا نور يمشي به وهو أثر الروح والكافر ميتا وهو ذو روح منفوخة
فللمؤمن روح ليست للكافر دات أثر ليس فيه .
ومن ذلك يظهر أن من مراتب الروح ما هو في الثبات لما فيه من أثر الحياة يدل على
ذلك الآيات المتضمنة لاحياء الأرض بعد موتها .
ومن الروح الروح المؤيد بها الأنبياء قال : " وأيدناه بروح القدس " البقرة 87 وسياق
الآيات يدل على كون هذه الروح أشرف وأعلى مرتبة من غيرها مما في الانسان .
وأما قوله : " يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق " المؤمن :
15 ، وقوله : " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا " الشورى 52 فيقبل الانطباق على
روح الايمان وعلى روح القدس والله أعلم .
وقد تقدم بعض ما ينفع من الكلام في المقام في ذيل هذه الآيات الكريمة .
قوله تعالى : " ذلك اليوم الحق " إشارة إلى يوم الفصل المذكور في السورة الموصوف
بما مر من الأوصاف وهو في الحقيقة خاتمة الكلام المنعطفة إلى فاتحة السورة وما بعده
أعني قوله : " فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا " الخ فضل تفريع على البيان السابق .
والإشارة إليه بالإشارة البعيدة للدلالة على فخامة أمره والمراد بكونه حقا ثبوته
حتما مقضيا لا يتخلف عن الوقوع .
قوله تعالى : " فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا " أي مرجعا إلى ربه ينال به ثواب المتقين
وينجو به من عذاب الطاغين ، والجملة كما أشرنا إليه تفريع على ما تقدم من الاخبار بيوم
الفصل والاحتجاج عليه ووصفه ، والمعنى إذا كان كذلك فمن شاء الرجوع إلى ربه فليرجع .
قوله تعالى : " إنا أنذرناكم عذابا قريبا " الخ المراد به عذاب الآخرة ، وكونه قريبا
لكونه حقا لا ريب في إتيانه وكل ما هو آت قريب .
على أن الأعمال التي سيجزى بها الانسان هي معه أقرب ما يكون منه .
وقوله : " يوم ينظر المرء ما قدمت يداه " أي ينتظر المرء جزاء أعماله التي قدمتها يداه
بالاكتساب ، وقيل : المعنى ينظر المرء إلى ما قدمت يداه من الأعمال لحضورها عنده قال
تفسير الميزان — صفحة 175
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٥