كتاب جليل القدر فالآية في معنى قوله تعالى : " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين "
يس : 12 .
أو المراد وكل شئ حفظناه حال كونه مكتوبا أي في اللوح المحفوظ أو في صحائف
الأعمال ، وجوز أن يكون الاحصاء بمعنى الكتابة أو الكتاب بمعنى الاحصاء فإن
الاحصاء والكتابة يتشاركان في معنى الضبط والمعنى كل شئ أحصيناه إحصاء أو كل
شئ كتبناه كتابا .
والآية على أي حال متمم للتعليل السابق ، والمعنى الجزاء وموافق لاعمالهم لأنهم كانوا
على حال كذا وكذا وقد حفظناها عليهم فجزيناهم بها جزاء وفاقا .
قوله تعالى : " فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا " تفريع على ما تقدم من تفصيل
عذابهم مسوق لايئاسهم من أن يرجوا نجاة من الشقوة وراحة ينالونها .
والالتفات إلى خطابهم بقوله : " فذوقوا " تقدير لحضورهم ليخاطبوا بالتوبيخ
والتقريع بلا واسطة .
والمراد بقوله : " فلن نزيدكم إلا عذابا " أن ما تذوقونه بعد عذاب ذقتموه عذاب
آخر فهو عذاب بعد عذاب وعذاب على عذاب فلا تزالون يضاف عذاب جديد إلى عذابكم
القديم فاقنطوا من أن تنالوا شيئا مما تطلبون وتحبون .
والآية لا تخلو من ظهور في كون المراد بقوله : " لابثين فيها أحقابا " الخلود
دون الانقطاع .
قوله تعالى : " إن للمتقين مفازا - إلى قوله - كذابا " الفوز الظفر بالخير مع حصول
السلامة - على ما قاله الراغب ففيه معنى النجاة والتخلص من الشر والحصول على
الخير ، والمفاز مصدر ميمي أو اسم مكان من الفوز والآية تحتمل الوجهين جميعا .
وقوله : " حدائق وأعنابا " الحدائق جمع حديقة وهي البستان المحوط ، والأعناب
جمع عنب وهو ثمر شجرة الكرم وربما يطلق على نفس الشجرة .
وقوله : " وكواعب " جمع كاعب وهي الفتاة التي تكعب ثدياها واستدار مع ارتفاع
يسير ، والترائب جمع ترب وهي المماثلة لغيرها من اللذات .
وقوله : " وكأسا دهاقا " أي ممتلئة شرابا مصدر بمعنى اسم الفاعل .
تفسير الميزان — صفحة 169
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٦٩