" إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " اسرى 36 ، وقال " شهد
عليهم سمعهم وابصارهم وجلودهم " حم السجدة ، 20 . وقال ، " وتكلمنا أيديهم وتشهد
أرجلهم " يس : 65 .
وقوله : " ولو ألقى معاذيره " المعاذير جمع معذرة وهي ذكر موانع تقطع عن
الفعل المطلوب ، والمعنى هو ذو بصيرة على نفسه ولو جادل عن نفسه واعتذر بالمعاذير
لصرف العذاب عنها .
وقيل : المعاذير جمع مذار وهو الستر ، والمعنى وإن أرخى الستور ليخفى ما عمل
فإن نفسه شاهدة عليه ومآل الوجهين واحد .
( بحث روائي )
في تفسير القمي في قوله تعالى : " ولا أقسم بالنفس اللوامة " قال : نفس آدم التي
عصت فلامها الله عز وجل .
أقول : وفي انطباقها على الآية خفاء .
وفيه في قوله : " بل يريد الانسان ليفجر أمامه " قال : يقدم الذنب ويؤخر التوبة
ويقول : سوف أتوب .
وفيه في قوله : " فإذا برق البصر " قال : يبرق البصر فلا يقدر أن يطرف .
وفيه في قوله تعالى : " بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره " قال : يعلم
ما صنع وإن اعتذر .
وفي الكافي باسناده عن عمر بن يزيد قال : إني لأتعشى مع أبي عبد الله عليه السلام وتلا هذه
الآية " بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ، ثم قال : يا أبا حفص ما يصنع
الانسان ان يعتذر إلى الناس بخلاف ما يعلم الله منه ؟ إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : من
أسر سريرة ألبسه الله رداها إن خيرا فخير وإن شرا فشر .
وفي المجمع وروي العياشي باسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
ما يصنع أحدكم ان يظهر حسنا ويستر سيئا ؟ أليس إذا رجع إلى نفسه يعلم أنه
تفسير الميزان — صفحة 107
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٧