يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن
تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها
وأتقوا الله لعلكم تفلحون - 189 .
( بيان )
قوله تعالى : يسئلونك إلى قوله : والحج ، الأهلة جمع هلال ويسمى القمر هلالا
أول الشهر القمري إذا خرج من تحت شعاع الشمس الليلة الأولى والثانية كما قيل ، وقال
بعضهم الليالي الثلاثة الأول ، وقال بعضهم حتى يتحجر ، والتحجر ان يستدير بخطة
دقيقة ، وقال بعضهم : حتى يبهر نوره ظلمة الليل وذلك في الليلة السابعة ثم يسمى قمرا
ويسمى في الرابعة عشر بدرا ، واسمه العام عند العرب الزبرقان .
والهلال مأخوذ من استهل الصبي إذا بكى عند الولادة أو صاح ، ومن قولهم :
أهل القوم بالحج إذا رفعوا أصواتهم بالتلبية ، سمي به لان الناس يهلون بذكره إذا رأوا .
والمواقيت جمع ميقات وهو الوقت المضروب للفعل ، ويطلق أيضا : على المكان المعين
للفعل كميقات أهل الشام وميقات أهل اليمن ، والمراد هاهنا الأول .
وفي قوله تعالى : يسئلونك عن الأهلة ، وان لم يشرح ان السؤال في أمرها عماذا
عن حقيقة القمر وسبب تشكلاتها المختلفة في صور الهلال والقمر والبدر كما قيل ، أو
عن حقيقة الهلال فقط ، الظاهر بعد المحاق في أول الشهر القمري كما ذكره بعضهم ،
أو عن غير ذلك .
ولكن اتيان الهلال في السؤال بصورة الجمع حيث قيل : يسئلونك عن الأهلة
دليل على أن السؤال لم يكن عن ماهية القمر واختلاف تشكلاته إذ لو كان كذلك لكان
الأنسب ان يقال : يسئلونك عن القمر لا عن الأهلة وأيضا لو كان السؤال عن حقيقة
الهلال وسبب تشكله الخاص كان الأنسب ان يقال : يسئلونك عن الهلال إذ لا غرض
تفسير الميزان — صفحة 55
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٥