تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون - 281 . ( بيان ) الآيات مسوقة لتأكيد حرمة الربا والتشديد على المرابين وليست مسوقة للتشريع الابتدائي ، كيف ولسانها غير لسان التشريع : وانما الذي يصلح لهذا الشأن قوله تعالى في سورة آل عمران : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون " آل عمران - 130 ، نعم تشتمل هذه الآيات على مثل قوله : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ، وسياق الآية يدل على أن المسلمين ما كانوا ينتهون عن النهى السابق عن الربا ، بل كانوا يتداولونها بينهم بعض التداول فأمرهم الله بالكف عن ذلك ، وترك ما للغرماء في ذمة المدينين من الربا ، ومن هنا يظهر معنى قوله : فمن جائه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله الآية على ما سيجئ بيانه . وقد تقدم على ما في سورة آل عمران من النهى قوله تعالى في سورة الروم وهي مكية : " وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون " الروم - 39 ، ومن هنا يظهر ان الربا كان أمرا مرغوبا عنه من أوائل عهد رسول الله قبل الهجرة حتى تم أمر النهى عنه في سورة آل عمران ، ثم اشتد أمره في سورة البقرة بهذه الآيات السبع التي يدل سياقها على تقدم نزول النهى عليها ، ومن هنا يظهر : ان هذه الآيات إنما نزلت بعد سورة آل عمران . على أن حرمة الربا في مذهب اليهود على ما يذكره الله تعالى في قوله : " وأخذهم الربا وقد نهوا عنه " النساء - 161 ، ويشعر به قوله : - حكاية عنهم - " ليس علينا في الأميين سبيل " آل عمران - 75 ، مع تصديق القرآن لكتابهم وعدم نسخ ظاهر كانت تدل على حرمته في الاسلام . والآيات أعني آيات الربا لا تخلو عن ارتباط بما قبلها من آيات الانفاق في سبيل الله كما يشير إليه قوله تعالى في ضمنها : يمحق الله الربا ويربي الصدقات ، وقوله : وان تصدقوا خير لكم ، وكذا ما وقع من ذكره في سورة الروم وفي سورة آل عمران
تفسير الميزان — صفحة 408 | السيد محمدحسين الطباطبائي