تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
على أن المناسب لبيان الكيفية ختم الآية بصفة القدرة لا بصفتي العزة والحكمة كما في قوله تعالى : " ومن آياته انك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ان الذي أحياها لمحيي الموتى انه على كل شئ قدير " فصلت - 39 ، فالآية كما ترى في مقام بيان الكيفية وقد ختمت بصفة القدرة المطلقة ، ونظيره قوله تعالى : " أو لم يروا ان الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى انه على كل شئ قدير " الأحقاف - 33 ، ففيه أيضا بيان الكيفية بإرائة الأمثال ثم ختم الكلام بصفة القدرة . قوله تعالى : قال : أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ، بلى كلمة يرد به النفي ولذلك ينقلب به النفي إثباتا كقوله تعالى : " ألست بربكم قالوا بلى " الأعراف - 172 ، ولو قالوا نعم لكان كفرا ، والطمأنينة والاطمينان سكون النفس بعد انزعاجها واضطرابها ، وهو مأخوذ من قولهم : اطمأنت الأرض وارض مطمئنة إذا كانت فيه انخفاض يستقر فيها الماء إذا سال إليها والحجر إذا هبط إليها . وقد قال تعالى : أو لم تؤمن ، ولم يقل : ألم تؤمن للاشعار بأن للسؤال والطلب محلا لكنه لا ينبغي ان يقارن عدم الايمان بالاحياء : ولو قيل : ألم تؤمن دل على أن المتكلم تلقى السؤال منبعثا عن عدم الايمان ، فكان عتابا وردعا عن مثل هذا السؤال ، وذلك أن الواو للجميع ، فكان الاستفهام معه استفهاما عن أن هذا السؤال هل يقارنه عدم الايمان ، لا استفهاما عن وجه السؤال حتى ينتج عتابا وردعا . والايمان مطلق في كلامه تعالى ، وفيه دلالة على أن الايمان بالله سبحانه لا يتحقق مع الشك في أمر الاحياء والبعث ، ولا ينافي ذلك اختصاص المورد بالاحياء لان المورد لا يوجب تخصيص عموم اللفظ ولا تقييد إطلاقه . وكذا قوله تعالى حكاية عنه عليه السلام : ليطمئن قلبي ، مطلق يدل على كون مطلوبه عليه السلام من هذا السؤال حصول الاطمينان المطلق وقطع منابت كل خطور قلبي واعراقه ، فإن الوهم في إدراكاتها الجزئية واحكامها لما كانت معتكفة على باب الحس وكان جل أحكامها وتصديقاتها في المدركات التي تتلقاها من طريق الحواس فهي تنقبض عن مطاوعة ما صدقه العقل ، وإن كانت النفس مؤمنة موقنة به ، كما في الاحكام الكلية
تفسير الميزان — صفحة 373 | السيد محمدحسين الطباطبائي