تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
* * * لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم - 256 . الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون - 257 . ( بيان ) قوله تعالى : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغى ، الاكراه هو الاجبار والحمل على الفعل من غير رضى ، والرشد بالضم والضمتين : إصابة وجه الامر ومحجة الطريق ويقابله الغى ، فهما أعم من الهدى والضلال ، فإنهما إصابة الطريق الموصل وعدمها على ما قيل ، والظاهر أن استعمال الرشد في إصابة محجة الطريق من باب الانطباق على المصداق ، فإن إصابة وجه الامر من سالك الطريق ان يركب المحجة وسواء السبيل ، فلزومه الطريق من مصاديق إصابة وجه الامر ، فالحق ان معنى الرشد والهدى معنيان مختلفان ينطبق أحدهما بعناية خاصة على مصاديق الآخر وهو ظاهر ، قال تعالى : " فإن آنستم منهم رشدا " النساء - 6 ، وقال تعالى : " ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل " الأنبياء - 51 ، وكذلك القول في الغي والضلال ، ولذلك ذكرنا سابقا : ان الضلال هو العدول عن الطريق مع ذكر الغاية والمقصد ، والغى هو العدول مع نسيان الغاية فلا يدري الانسان الغوي ماذا يريد وماذا يقصد . وفي قوله تعالى : لا اكراه في الدين ، نفى الدين الاجباري ، لما أن الدين وهو سلسلة من المعارف العلمية التي تتبعها أخرى عملية يجمعها أنها اعتقادات ، والاعتقاد والايمان من الأمور القلبية التي لا يحكم فيها الاكراه والاجبار ، فإن الاكراه انما يؤثر في