تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فهذا هو الذي يعطيه التدبر في كلامه تعالى ، والبحث التفسيري المقصور على الآيات القرآنية في معنى الكلام ، أما ما يقتضيه البحث الكلامي على ما اشتغل به السلف من المتكلمين أو البحث الفلسفي فسيأتيك نبأه . واعلم : ان الكلام أو التكليم مما لم يستعمله تعالى في غير مورد الانسان ، نعم الكلمة أو الكلمات قد استعملت في غير مورده ، قال تعالى : " وكلمته ألقاها إلى مريم " النساء - 171 ، أريد به نفس الانسان ، وقال تعالى : " وكلمة الله هي العليا " التوبة - 41 ، وقال تعالى : " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا " الانعام - 155 ، وقال تعالى : " ما نفدت كلمات الله " لقمان - 27 ، وقد أريد بها القضاء أو نوع من الخلق على ما سيجئ الإشارة إليه . وأما لفظ القول فقد عم في كلامه تعالى الانسان وغيره فقال تعالى في مورد الانسان : " فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك " طه - 117 ، وقال تعالى في مورد الملائكة : " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة " البقرة - 30 ، وقال أيضا : " إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين " ص - 71 ، وقال في مورد إبليس " قال يا إبليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي " ص - 75 ، وقال تعالى في غير مورد أولي العقل : " ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين " فصلت - 11 ، وقال تعالى : " قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم " الأنبياء - 69 ، وقال تعالى : ( وقيل يا أرض ابلعي مائك ويا سماء أقلعي " هود - 44 ، ويجمع الجميع على كثرة مواردها وتشتتها قوله تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون ) يس - 82 ، وقوله تعالى : ( إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون " مريم - 35 . والذي يعطيه التدبر في كلامه تعالى ( حيث يستعمل القول في الموارد المذكورة مما له سمع وإدراك بالمعنى المعهود عندنا كالانسان مثلا ، ومما سبيله التكوين وليس له سمع وادراك بالمعنى المعهود عندنا كالأرض والسماء ، وحيث إن الآيتين الأخيرتين بمنزلة التفسير لما يتقدمهما من الآيات ) ان القول منه تعالى ايجاد أمر يدل على المعنى المقصود . فأما في التكوينيات فنفس الشئ الذي أوجده تعالى وخلقه هو شئ مخلوق