تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وإنما أمهات الناس أوعية ولا قال مثل ما قاله الآخر : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد بل جعل تعالى كلا مخلوقا مؤلفا من كل . فعاد الكل أمثالا ، ولا بيان أتم ولا ، أبلغ من هذا البيان ، ثم جعل الفضل في التقوى . وقال تعالى : " إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض " آل عمران - 195 ، فصرح أن السعي غير خائب والعمل غير مضيع عند الله وعلل ذلك بقوله : بعضكم من بعض فعبر صريحا بما هو نتيجة قوله في الآية السابقة : إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ، وهو ان الرجل والمرأة جميعا من نوع واحد من غير فرق في الأصل والسنخ . ثم بين بذلك ان عمل كل واحد من هذين الصنفين غير مضيع عند الله لا يبطل في نفسه ، ولا يعدوه إلى غيره ، كل نفس بما كسبت رهينة ، لا كما كان يقوله الناس : إن عليهن سيئاتهن ، وللرجال حسناتهن من منافع وجودهن ، وسيجئ لهذا الكلام مزيد توضيح . وإذا كان لكل منهما ما عمل ولا كرامة إلا بالتقوى ، ومن التقوى الأخلاق الفاضلة كالايمان بدرجاته ، والعلم النافع ، والعقل الرزين ، والخلق الحسن ، والصبر ، والحلم فالمرأة المؤمنة بدرجات الايمان ، أو المليئة علما ، أو الرزينة عقلا ، أو الحسنة خلقا أكرم ذاتا وأسمى درجة ممن لا يعادلها في ذلك من الرجال في الاسلام ، كان من كان ، فلا كرامة إلا للتقوى والفضيلة . وفي معني الآية السابقة وأوضح منها قوله تعالى : " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون " النحل - 97 ، وقوله تعالى : " ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب " المؤمن - 40 ، وقوله تعالى : " ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا " النساء - 124 .