تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
جميعا ناقضوا أنفسهم بحسب الحقيقة في ذلك ، فإن قوانينهم الموضوعة كانت تحكم عليهن بالاستقلال ولا تحكم لهن إلا بالتبع إذا وافق نفع الرجال ، فكانت المرأة عندهم تعاقب بجميع جرائمها بالاستقلال ، ولا تثاب لحسناتها ولا تراعى جانبها إلا بالتبع وتحت ولاية الرجل . وهذا بعينه من الشواهد الدالة على أن جميع هذه القوانين ما كانت تراها جزء ضعيفا من المجتمع الانساني ذات شخصية تبعية ، بل كانت تقدر أنها كالجراثيم المضرة مفسدة لمزاج الاجتماع مضرة بصحتها غير أن للمجتمع حاجة ضرورية إليها من حيث بقاء النسل ، فيجب ان يعتني بشأنها ، وتذاق وبال أمرها إذا جنت أو أجرمت ، ويحتلب الرجال درها إذا أحسنت أو نفعت ، ولا تترك على حيال إرادتها صونا من شرها كالعدو القوي الذي يغلب فيؤخذ أسيرا مسترقا يعيش طول حياته تحت القهر ، إن جاء بالسيئة يؤاخذ بها وإن جاء بالحسنة لم يشكر لها . وهذا الذي سمعته : ان الاجتماع كان متقوما عندهم بالرجال هو الذي ألزمهم ان يعتقدوا ان الأولاد بالحقيقة هم الذكور ، وأن بقاء النسل ببقائهم ، وهذا هو منشأ ظهور عمل التبني والالحاق بينهم ، فإن البيت الذي ليس لربه ولد ذكر كان محكوما بالخراب ، والنسل مكتوبا عليه الفناء والانقراض ، فاضطر هؤلاء إلى اتخاذ أبناء صونا عن الانقراض وموت الذكر ، فدعوا غير أبناءهم لأصلابهم أبناءا لأنفسهم فكانوا أبناءا رسما يرثون ويورثون ويرتب عليهم آثار الأبناء الصلبيين ، وكان الرجل منهم إذا زعم أنه عاقر لا يولد منه ولد عمد إلى بعض أقاربه كأخيه وابن أخيه فأورده فراش أهله لتعلق منه فتلد ولدا يدعوه لنفسه ، ويقوم بقاء بيته . وكان الامر في التزويج والتطليق في اليونان قريبا منهما في الروم ، وكان من الجائز عندهم تعدد الزوجات غير أن الزوجة إذا زادت على الواحدة كانت واحدة منهن زوجة رسمية والباقية غير رسمية . ( حال المرأة عند العرب ومحيط حياتهم محيط نزول القرآن ) وقد كانت العرب قاطنين في شبه الجزيرة وهي منطقة حارة جدبة الأرض