كان يصومه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما عدا صوم رمضان .
وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا كتب
عليكم الصيام ، قال هي للمؤمنين خاصة
وعن جميل قال : سئلت الصادق عليه السلام عن قول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا
كتب عليكم الصيام . قال : فقال : هذه كلها
يجمع الضلال والمنافقين وكل من أقر بالدعوة الظاهرة .
وفي الفقيه عن حفص قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام ، يقول إن شهر رمضان لم
يفرض الله صيامه على أحد من الأمم قبلنا فقلت له : فقول الله عز وجل : يا أيها الذين
آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ، قال : إنما فرض الله شهر
رمضان على الأنبياء دون الأمم ففضل الله هذه الأمة وجعل صيامه فرضا على رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أمته .
أقول : والرواية ضعيفة بإسمعيل بن محمد في سنده ، وقد روي هذا المعنى
مرسلا عن العالم عليه السلام وكأن الروايتين واحدة ، وعلى أي حال فهي من الآحاد وظاهر
الآية لا يساعد على كون المراد من قوله تعالى كما كتب على الذين من قبلكم ، الأنبياء
خاصة ولو كان كذلك ، والمقام مقام التوطئة والتمهيد والتحريص والترغيب ، كان
التصريح باسمهم أولى من الكناية وأوقع والله العالم .
وفي الكافي عمن سأل الصادق عليه السلام عن القرآن والفرقان أهما شيئان أو شئ
واحد ؟ فقال : القرآن جملة الكتاب ، والفرقان الحكم الواجب العمل به .
وفي الجوامع عنه عليه السلام : الفرقان كل آية محكمة في الكتاب .
وفي تفسيري العياشي والقمي عنه صلى الله عليه وآله وسلم الفرقان هو كل أمر محكم في القرآن ،
والكتاب هو جملة القرآن الذي يصدق فيه من كان قبله من الأنبياء .
أقول : واللفظ يساعد على ذلك ، وفي بعض الأخبار أن رمضان اسم من أسماء
الله تعالى فلا ينبغي أن يقال : جاء رمضان وذهب ، بل شهر رمضان الحديث ، وهو
واحد غريب في بابه ، وقد نقل هذا الكلام عن قتادة أيضا من المفسرين .
تفسير الميزان — صفحة 26
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٦