تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
لكم آياته لعلكم تعقلون - 242 . ( بيان ) الآيات في احكام الطلاق والعدة وإرضاع المطلقة ولدها ، وفي خلالها شئ من احكام الصلاة . قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، أصل الطلاق التخلية عن وثاق وتقييد ثم استعير لتخلية المرأة عن حبالة النكاح وقيد الزوجية ثم صار حقيقة في ذلك بكثرة الاستعمال . والتربص هو الانتظار والحبس ، وقد قيد بقوله تعالى : بأنفسهن ، ليدل على معنى التمكين من الرجال فيفيد معنى العدة أعني عدة الطلاق ، وهو حبس المرأة نفسها عن الازدواج تحذرا عن اختلاط المياه ، ويزيد على معنى العدة الإشارة إلى حكمة التشريع ، وهو التحفظ عن اختلاط المياه وفساد الأنساب ، ولا يلزم اطراد الحكمة في جميع الموارد فإن القوانين والاحكام إنما تدور مدار المصالح والحكم الغالبة دون العامة ، فقوله تعالى يتربصن بأنفسهن بمنزلة قولنا : يعتددن احترازا من اختلاط المياه وفساد النسل بتمكين الرجال من أنفسهن ، والجملة خبر أريد به الانشاء تأكيدا . والقروء جمع القرء ، وهو لفظ يطلق على الطهر والحيض معا ، فهو على ما قيل من الأضداد ، غير أن الأصل في مادة قرء هو الجمع لكن لا كل جمع بل الجمع الذي يتلوه الصرف والتحويل ونحوه ، وعلى هذا فالأظهر ان يكون معناه الطهر لكونه حاله جمع الدم ثم استعمل في الحيض لكونه حالة قذفه بعد الجمع ، وبهذه العناية اطلق على الجمع بين الحروف للدلالة على معنى القراءة ، وقد صرح أهل اللغة بكون معناه هو الجمع ، ويشعر بأن الأصل في مادة قرء الجمع ، قوله تعالى : " لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه " القيامة - 18 ، وقوله تعالى : " وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث " بني إسرائيل - 106 ، حيث عبر تعالى في الآيتين بالقرآن ، ولم يعبر بالكتاب أو الفرقان أو ما يشبههما ، وبه سمي القرآن قرآنا .
تفسير الميزان — صفحة 230 | السيد محمدحسين الطباطبائي