تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
هذا يكون أصل استعمال القذارة بمعنى النجاسة من باب الاستعارة لاستلزام نجاسة الشئ تبعد الانسان عنه ، وكذلك الرجس والرجز بكسر الراء ، وكأن الأصل في معناه الهول والوحشة فدلالته على النجاسة استعارية . وقد اعتبر الاسلام معنى الطهارة والنجاسة ، وعممهما في المحسوس والمعقول ، وطردهما في المعارف الكلية ، وفي القوانين الموضوعة ، قال تعالى : " ولا تقربوهن حتى يطهرن الآية " ، وهو النقاء من الحيض وانقطاع الدم ، وقال تعالى : " وثيابك فطهر " المدثر - 4 ، وقال تعالى : " ولكن يريد ليطهركم " المائدة - 6 ، وقال تعالى : أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم " المائدة - 41 ، وقال تعالى : " لا يمسه إلا المطهرون " الواقعة - 79 . وقد عدت الشريعة الاسلامية عدة أشياء نجسة كالدم والبول والغائط والمني من الانسان وبعض الحيوان والميتة والخنزير أعيانا نجسة ، وحكم بوجوب الاجتناب عنها في الصلاة وفي الاكل وفي الشرب ، وقد عد من الطهارة أمور كالطهارة الخبثية المزيلة للنجاسة الحاصلة بملاقات الأعيان النجسة ، وكالطهارة الحدثية المزيلة للحدث الحاصلة بالوضوء والغسل على الطرق المقررة شرعا المشروحة في كتب الفقه . وقد مر بيان أن الاسلام دين التوحيد فهو يرجع الفروع إلى أصل واحد هو التوحيد ، وينشر الأصل الواحد في فروعه . ومن هنا يظهر : أن أصل التوحيد هي الطهارة الكبرى عند الله سبحانه ، وبعد هذه الطهارة بقية المعارف الكلية طهارات للانسان ، وبعد ذلك أصول الأخلاق الفاضلة ، وبعد ذلك الاحكام الموضوعة لصلاح الدنيا والآخرة ، وعلى هذا الأصل تنطبق الآيات السابقة المذكورة آنفا كقوله تعالى : " يريد ليطهركم " المائدة - 6 ، وقوله تعالى : " ويطهركم تطهيرا " الأحزاب - 33 ، إلى غير ذلك من الآيات الواردة في معنى الطهارة . ولنرجع إلى ما كنا فيه فقوله تعالى : حتى يطهرن ، أي ينقطع عنهن الدم ، وهو الطهر بعد الحيض ، وقوله تعالى : فإذا تطهرن اي ، يغسلن محل الدم أو يغتسلن ، قوله تعالى : فأتوهن من حيث امركم الله ، أمر يفيد الجواز لوقوعه بعد الحظر ، وهو