تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
" ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " الاسراء - 72 ، وقال تعالى : " نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة " الهمزة - 7 ، وقال تعالى في تصديق هذا السلب : " قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون " الأعراف - 38 ، فأثبت لكل من المتبوعين وتابعيهم الضعف من العذاب ، اما المتبوعين فلضلالهم وإضلالهم ، واما التابعين فلضلالهم وإقامتهم أمر متبوعيهم بالتبعية ثم ذكر انهم جميعا لا يعلمون . فإن قلت : ظاهر هذه الآيات التي تسلب العلم عن المجرمين في الدنيا والآخرة ينافي آيات أخر تثبت لهم العلم كقوله تعالى : " كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون " فصلت - 3 ، وكالآيات التي تحتج عليهم ولا معنى للاحتجاج على من لا علم له ولا فقه للاستدلال ، على أن نفس هذه الآيات مشتملة على أقسام من الاحتجاج عليهم في الآخرة ولا مناص من إثبات العقل والادراك لهم فيه ، على أن هاهنا آيات تثبت لهم العلم واليقين في خصوص الآخرة كقوله تعالى : " لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد " ق - 22 ، وقوله تعالى : " ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون " السجدة - 12 . قلت : مرجع نفي العلم عنهم في الدنيا نفي اتباع ما عندهم من العلم ، ومعنى نفيه عنهم في الآخرة لزوم ما جروا عليه من الجهالة في الدنيا لهم حين البعث وعدم انفكاك الأعمال عنهم كما قال تعالى : " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقيه منشورا " الاسراء - 13 ، وقوله تعالى : " قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين " الزخرف - 38 ، إلى غير ذلك من الآيات ، وسيجئ استيفاء هذا البحث في تفسير قوله تعالى : " يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون " البقرة - 242 . وقد أجاب الامام الغزالي عن إشكال انتقال الأعمال بجواب آخر ذكره في بعض رسائله فقال ما حاصله : إن نقل الحسنات والسيئات بسبب الظلم واقع في الدنيا وقت جريان الظلم لكن ينكشف ذلك يوم القيامة ، فيرى الظالم مثلا طاعات نفسه في ديوان غيره ، ولم تنقل في ذلك الوقت بل في الدنيا كما قال تعالى : " لمن الملك اليوم لله
تفسير الميزان — صفحة 178 | السيد محمدحسين الطباطبائي