إلى أنهم أربعة : إبراهيم ، ونوح ، وهود ، ورابعهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه أقوال خالية
عن الحجة وقد ذكرنا الوجه في ذلك .
وفي تفسير العياشي عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال ؟ كان ما بين آدم وبين
نوح من الأنبياء مستخفين ، ولذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن
من الأنبياء الحديث .
أقول : وروي هذا المعنى عن أهل بيت العصمة عليهم السلام بطرق كثيرة .
وفي الصافي عن المجمع عن علي عليه السلام بعث الله نبيا أسود لم يقص علينا قصته .
وفي النهج قال عليه السلام في خطبة له يذكر فيها آدم عليه السلام : فأهبطه إلى دار
البلية وتناسل الذرية ، واصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ،
وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ، لما بدل أكثر خلقه عهد الله إليهم ، فجهلوا حقه
واتخذوا الأنداد معه ، واجتالتهم الشياطين عن معرفته ، واقتطعتهم عن عبادته ،
فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبيائه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسى
نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم آيات المقدرة :
من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم ،
وأوصاب تهرمهم ، واحداث تتابع عليهم ، ولم يخل الله سبحانه خلقه من نبي مرسل ،
أو كتاب منزل ، أو حجة لازمة أو محجة قائمة ، رسل لا يقصر بهم قلة عددهم ولا
كثرة المكذبين لهم : من سابق سمي له من بعده ، أو غابر عرفه من قبله ، على ذلك
نسلت القرون ، ومضت الدهور ، وسلفت الآباء ، وخلفت الأبناء ، إلى أن بعث الله
سبحانه محمدا لانجاز عدته ، وتمام نبوته الخطبة .
أقول : قوله : اجتالتهم أي حملتهم على الجولان إلى كل جانب ، وقوله : واتر
إليهم ، أي ارسل واحدا بعد واحد ، والأوصاب جمع وصب وهو المرض ، والاحداث
جمع الحدث وهو النازلة ، وقوله نسلت القرون اي مضت ، وإنجاز العدة تصديق
الوعد ، والمراد به الوعد الذي وعده الله سبحانه بإرسال رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبشر به
عيسى عليه السلام وغيره من الأنبياء عليهم السلام ، قال تعالى : " وتمت كلمه ربك صدقا
وعدلا " الانعام - 115 .
تفسير الميزان — صفحة 146
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٦