تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ولا يرد عليه : ان الناس وهم عقلاء يتسببون في أنواع تبليغاتهم وأقسام أغراضهم الاجتماعية بالتبليغ ممن لا يخلو عن بعض القصور والتقصير في التبليغ ، فإن ذلك منهم لاحد أمرين لا يجوز فيما نحن فيه ، إما لمكان المسامحة منهم في اليسير من القصور والتقصير ، وإما لان مقصودهم هو البلوغ إلى ما تيسر من الامر المطلوب ، والقبض على اليسير والغض عن الكثير وشئ من الامرين لا يليق بساحته تعالى . ولا يرد عليه أيضا : ظاهر قوله تعالى : " فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " التوبة - 123 ، فإن الآية وإن كانت في حق العامة من المسلمين ممن ليس بمعصوم لكنه اذن لهم في تبليغ ما تعلموا من الدين وتفقهوا فيه ، لا تصديق لهم فيما أنذروا به وجعل حجية لقولهم على الناس والمحذور انما هو في الثاني دون الأول . ومما يدل على عصمتهم عليهم السلام قوله تعالى : " وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله " النساء - 64 ، حيث جعل كون الرسول مطاعا غاية للارسال ، وقصر الغاية فيه ، وذلك يستدعي بالملازمة البينة تعلق ارادته تعالى بكل ما يطاع فيه الرسول وهو قوله أو فعله لان كلا منهما وسيلة معمولة متداولة في التبليغ ، فلو تحقق من الرسول خطأ في فهم الوحي أو في التبليغ كان ذلك إرادة منه تعالى للباطل والله سبحانه لا يريد الا الحق . وكذا لو صدر عن الرسول معصية قولا أو فعلا والمعصية مبغوضة منهي عنها لكان بعينه متعلق ارادته تعالى فيكون بعينه طاعة محبوبة فيكون تعالى مريدا غير مريد ، آمرا وناهيا ، محبا ومبغضا بالنسبة إلى فعل واحد بعينه تعالى عن تناقض الصفات والافعال علوا كبيرا وهو باطل وان قلنا بجواز تكليف ما لا يطاق على ما قال به بعضهم ، فان تكليف مالا يطاق تكليف بالمحال وما نحن فيه تكليف نفسه محال لأنه تكليف ولا تكليف وإرادة ولا إرادة وحب ولا حب ومدح وذم بالنسبة إلى فعل واحد ! ومما يدل على ذلك أيضا قوله تعالى : " رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " النساء - 165 ، فان الآية ظاهرة في أن الله سبحانه