وتختم الكلام بتكرار التهديد والوعيد وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتسبيح ربه . والسورة
مكية كما يشهد بذلك سياق آياتها .
قوله تعالى : " والطور " قيل : الطور مطلق الجبل وقد غلب استعماله في الجبل
الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام ، والأنسب أن يكون المراد به في الآية جبل موسى عليه السلام
أقسم الله تعالى به لما قدسه وبارك فيه كما أقسم به في قوله : " وطور سنين " التين : 2 ،
وقال : " وناديناه من جانب الطور الأيمن " مريم : 52 ، وقال في خطابه لموسى عليه السلام :
" فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى " طه : 12 ، وقال : " نودي من شاطئ الوادي
الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة " القصص : 30 .
وقيل : المراد مطلق الجبل أقسم الله تعالى به لما أودع فيه من أنواع نعمه قال
تعالى : " وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها " حم السجدة : 10 .
قوله تعالى : " وكتاب مسطور في رق منشور " قيل : الرق مطلق ما يكتب
فيه وقيل : هو الورق ، وقيل : الورق المأخوذ من الجلد ، والنشر هو البسط ، والتفريق .
والمراد بهذا الكتاب قيل : هو اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه ما كان وما
يكون وما هو كائن تقرؤه ملائكة السماء ، وقيل : المراد به صحائف الأعمال تقرؤه حفظة
الأعمال من الملائكة ، وقيل : هو القرآن كتبه الله في اللوح المحفوظ ، وقيل : هو التوراة
وكانت تكتب في الرق وتنشر للقراءة .
والأنسب بالنظر إلى الآية السابقة هو القول الأخير .
قوله تعالى : " والبيت المعمور " قيل : المراد به الكعبة المشرفة فإنها أول بيت
وضع للناس ولم يزل معمورا منذ وضع إلى يومنا هذا قال تعالى : " إن أول بيت وضع
للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين " آل عمر أن : 96 .
وفي الروايات المأثورة أن البيت المعمور بيت في السماء بحذاء الكعبة تزوره الملائكة .
وتنكير " كتاب " للايماء إلى استغنائه عن التعريف فهو تنكير يفيد
التعريف ويستلزمه .
قوله تعالى : " والسقف المرفوع " هو السماء .
تفسير الميزان — صفحة 6
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦