تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
يخرجون من الأجداث يوم يدعو الداعي إلى شئ نكر الخ ، وإما متعلق بمحذوف ، والتقدير أذكر يوم يدعو الداعي ، والمحصل أذكر ذاك اليوم وحالهم فيه ، والآية في معنى قوله : " هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم " الزخرف : 66 ، وقوله : " فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم " يونس : 102 . ولم يسم سبحانه هذا الداعي من هو ؟ وقد نسب الدعوة في موضع من كلامه إلى نفسه فقال : " يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده " أسرى : 52 . وإنما أورد من أنباء القيامة نبأ دعوتهم للخروج من الأجداث والحضور لفصل القضاء وخروجهم منها خشعا أبصارهم مهطعين إلى الداعي ليحاذي به دعوتهم في الدنيا إلى الايمان بالآيات وإعراضهم وقولهم : سحر مستمر . ومعنى الآية : أذكر يوم يدعو الداعي إلى أمر صعب عليهم وهو القضاء والجزاء . قوله تعالى : " خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر " الخشع جمع خاشع والخشوع نوع من الذلة ونسب إلى الابصار لان ظهوره فيها أتم . والأجداث جمع جدث وهو القبر ، والجراد حيوان معروف ، وتشبيههم في الخروج من القبور بالجراد المنتشر من حيث أن الجراد في انتشاره يدخل البعض منه في البعض ويختلط البعض بالبعض في جهات مختلفة فكذلك هؤلاء في خروجهم من القبور ، قال تعالى : " يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون خاشعة أبصارهم " المعارج : 44 . قوله تعالى : " مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر " أي حال كونهم مسرعين إلى الداعي مطيعين مستجيبين دعوته يقول الكافرون : هذا يوم عسر أي صعب شديد . ( بحث روائي ) في تفسير القمي " اقتربت الساعة " قال : اقتربت القيامة فلا يكون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا القيامة وقد انقضت النبوة والرسالة . وقوله : " وانشق القمر " فإن قريشا سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يريهم آية فدعا الله فانشق القمر نصفين حتى نظروا إليه ثم التأم فقالوا : هذا سحر مستمر أي صحيح .