يخرجون من الأجداث يوم يدعو الداعي إلى شئ نكر الخ ، وإما متعلق بمحذوف ،
والتقدير أذكر يوم يدعو الداعي ، والمحصل أذكر ذاك اليوم وحالهم فيه ، والآية في معنى
قوله : " هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم " الزخرف : 66 ، وقوله : " فهل ينتظرون
إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم " يونس : 102 .
ولم يسم سبحانه هذا الداعي من هو ؟ وقد نسب الدعوة في موضع من كلامه إلى نفسه
فقال : " يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده " أسرى : 52 .
وإنما أورد من أنباء القيامة نبأ دعوتهم للخروج من الأجداث والحضور لفصل القضاء
وخروجهم منها خشعا أبصارهم مهطعين إلى الداعي ليحاذي به دعوتهم في الدنيا إلى
الايمان بالآيات وإعراضهم وقولهم : سحر مستمر .
ومعنى الآية : أذكر يوم يدعو الداعي إلى أمر صعب عليهم وهو القضاء والجزاء .
قوله تعالى : " خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر " الخشع
جمع خاشع والخشوع نوع من الذلة ونسب إلى الابصار لان ظهوره فيها أتم .
والأجداث جمع جدث وهو القبر ، والجراد حيوان معروف ، وتشبيههم في الخروج
من القبور بالجراد المنتشر من حيث أن الجراد في انتشاره يدخل البعض منه في البعض
ويختلط البعض بالبعض في جهات مختلفة فكذلك هؤلاء في خروجهم من القبور ، قال تعالى :
" يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون خاشعة أبصارهم " المعارج : 44 .
قوله تعالى : " مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر " أي حال كونهم مسرعين
إلى الداعي مطيعين مستجيبين دعوته يقول الكافرون : هذا يوم عسر أي صعب شديد .
( بحث روائي )
في تفسير القمي " اقتربت الساعة " قال : اقتربت القيامة فلا يكون بعد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم إلا القيامة وقد انقضت النبوة والرسالة .
وقوله : " وانشق القمر " فإن قريشا سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يريهم آية فدعا الله
فانشق القمر نصفين حتى نظروا إليه ثم التأم فقالوا : هذا سحر مستمر أي صحيح .
تفسير الميزان — صفحة 58
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٨