هو المعصية حينا بعد حين من غير عادة أي المعصية على سبيل الاتفاق فيكون أعم من
الصغيرة والكبيرة وينطبق مضمون الآية على معنى قوله تعالى في وصف المتقين المحسنين :
" والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر
الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " آل عمران : 135 .
وقد فسر في روايات أئمة أهل البيت عليهم السلام بثالث المعاني ( 1 ) .
والآية تفسر ما في الآية السابقة من قوله : " الذين أحسنوا " فهم الذين يجتنبون كبائر
الاثم والفواحش ومن الجائز أن يقع منهم لمم .
وفي قوله : " إن ربك واسع المغفرة " تطميعهم في التوبة رجاء المغفرة .
وقوله : " هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض " قال الراغب : النش ء والنشأة إحداث
الشئ وتربيته . انتهى . فإنشاؤهم من الأرض ما جرى عليهم في بدء خلقهم طورا بعد
طور من أخذهم من المواد العنصرية إلى أن يتكونوا في صورة المني ويردوا الأرحام .
وقوله : " وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم " الأجنة جمع جنين ، والكلام معطوف
على " إذ " السابق أي وهو أعلم بكم إذ كنتم أجنة في أرحام أمهاتكم يعلم ما حقيقتكم وما
أنتم عليه من الحال وما في سركم وإلى ما يؤل أمركم .
وقوله : فلا تزكوا أنفسكم " تفريع على العلم أي إذا كان الله أعلم من أول أمر فلا
تزكوا أنفسكم بنسبتها إلى الطهارة هو أعلم بمن اتقى .
أفرأيت الذي تولى _ 33 . وأعطى قليلا وأكدى _ 34 .
أعنده علم الغيب فهو يرى _ 35 . أم لم ينبأ بما في صحف
موسى _ 36 . وإبراهيم الذي وفى _ 37 . ألا تزر وازرة وزر
هامش
( 1 ) ففي أصول الكافي عن ابن عمار عن الصادق عليه السلام : اللمم الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه ،
وفيه بإسناده عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال : هو الذنب يلم به الرجل فيمكث ما شاء الله ثم
يلم به بعد ، وفيه بإسناده عن ابن عمار عن الصادق عليه السلام قال : اللمام العبد الذي يلم بالذنب بعد الذنب
ليس من سليقته أي من طبعه .