تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
هو المعصية حينا بعد حين من غير عادة أي المعصية على سبيل الاتفاق فيكون أعم من الصغيرة والكبيرة وينطبق مضمون الآية على معنى قوله تعالى في وصف المتقين المحسنين : " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " آل عمران : 135 . وقد فسر في روايات أئمة أهل البيت عليهم السلام بثالث المعاني ( 1 ) . والآية تفسر ما في الآية السابقة من قوله : " الذين أحسنوا " فهم الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش ومن الجائز أن يقع منهم لمم . وفي قوله : " إن ربك واسع المغفرة " تطميعهم في التوبة رجاء المغفرة . وقوله : " هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض " قال الراغب : النش ء والنشأة إحداث الشئ وتربيته . انتهى . فإنشاؤهم من الأرض ما جرى عليهم في بدء خلقهم طورا بعد طور من أخذهم من المواد العنصرية إلى أن يتكونوا في صورة المني ويردوا الأرحام . وقوله : " وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم " الأجنة جمع جنين ، والكلام معطوف على " إذ " السابق أي وهو أعلم بكم إذ كنتم أجنة في أرحام أمهاتكم يعلم ما حقيقتكم وما أنتم عليه من الحال وما في سركم وإلى ما يؤل أمركم . وقوله : فلا تزكوا أنفسكم " تفريع على العلم أي إذا كان الله أعلم من أول أمر فلا تزكوا أنفسكم بنسبتها إلى الطهارة هو أعلم بمن اتقى . أفرأيت الذي تولى _ 33 . وأعطى قليلا وأكدى _ 34 . أعنده علم الغيب فهو يرى _ 35 . أم لم ينبأ بما في صحف موسى _ 36 . وإبراهيم الذي وفى _ 37 . ألا تزر وازرة وزر
هامش
( 1 ) ففي أصول الكافي عن ابن عمار عن الصادق عليه السلام : اللمم الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه ، وفيه بإسناده عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال : هو الذنب يلم به الرجل فيمكث ما شاء الله ثم يلم به بعد ، وفيه بإسناده عن ابن عمار عن الصادق عليه السلام قال : اللمام العبد الذي يلم بالذنب بعد الذنب ليس من سليقته أي من طبعه .