تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
" وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " يوسف : 106 ، وقال وأطلق : " إن الله لا يغفر أن يشرك به " النساء : 48 . وقال : " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا " طه : 82 ، أي لمن تاب من الشرك وقال وأطلق : " واستغفروا الله إن الله غفور رحيم " المزمل : 20 . فلا يرقى المؤمن إلى درجة من درجات ولاية الله إلا بالتوبة من خفي الشرك الذي دونها . والآية من غرر الآيات القرآنية وللمفسرين في جملها كلمات متشتتة أضربنا عنها . قوله تعالى : " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر " المراد بالارتياب الشك في يأسهن من المحيض أهو لكبر أم لعارض ، فالمعنى : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم وشككتم في أمر يأسهن أهو لبلوغ سنهن سن اليأس أم لعارض فعدتهن ثلاثة أشهر . وقوله : " واللائي لم يحضن " عطف على قوله : " واللائي يئسن " الخ ، والمعنى : واللائي لم يحضن وهو في سن من تحيض فعدتهن ثلاثة أشهر . وقوله : " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " أي منتهى زمان عدتهن وضع الحمل . وقوله : " ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا " أي يسهل عليه ما يستقبله من الشدائد والمشاق ، وقيل : المراد أنه يسهل عليه أمور الدنيا والآخرة إما بفرج عاجل أو عوض آجل . قوله تعالى : " ذلك أمر الله أنزله إليكم " أي ما بينه في الآيات المتقدمة حكم الله أنزله إليكم ، وفي قوله : " ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا " دلالة على أن اتباع الأوامر من التقوى كاجتناب المحرمات ولعله باعتبار أن امتثال الامر يلازم اجتناب تركه . وتكفير السيئات سترها بالمغفرة ، والمراد بالسيئات المعاصي الصغيرة فيبقى للتقوى كبائر المعاصي ، ويكون مجموع قوله : " ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا " في معنى قوله : " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا