تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
تبروهم وتقسطوا إليهم " الخ ، في هذه الآية والتي تتلوها توضيح للنهي الوارد في أول السورة ، والمراد بالذين لم يقاتلوا المؤمنين في الدين ولم يخرجوهم غير أهل مكة ممن لم يقاتلوهم ولم يخرجوهم من ديارهم من المشركين من أهل المعاهدة ، والبر والاحسان ، والأقساط المعاملة بالعدل ، و " إن تبروهم " بدل من " الذين " الخ ، وقوله : " إن الله يحب المقسطين " تعليل لقوله : " لا ينهاكم الله " الخ . والمعنى : " لا ينهاكم الله بقوله : " لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء " عن أن تحسنوا وتعاملوا بالعدل الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم لان ذلك منكم إقساط والله يحب المقسطين . قيل : إن الآية منسوخة بقوله : " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " التوبة : 5 ، وفيه أن الآية التي نحن فيها لا تشمل بإطلاقها إلا أهل الذمة وأهل المعاهدة وأما أهل الحرب فلا ، وآية التوبة إنما تشمل أهل الحرب من المشركين دون أهل المعاهدة فكيف تنسخ ما لا يزاحمها في الدلالة . قوله تعالى : " إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم " الخ ، المراد بالذين قاتلوكم الخ ، مشركوا مكة ، والمظاهرة على الاخراج المعاونة والمعاضدة عليه ، وقوله : " أن تولوهم " بدل من " الذين قاتلوكم " الخ . وقوله : " ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون " قصر إفراد أي المتولون لمشركي مكة ومن ظاهرهم على المسلمين هم الظالمون المتمردون عن النهي دون مطلق المتولين للكفار أو تأكيد للنهي عن توليهم . ( بحث روائي ) في تفسير القمي في قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء " الآية : نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ولفظ الآية عام ومعناها خاص وكان سبب ذلك أن حاطب بن أبي بلتعة قد أسلم وهاجر إلى المدينة وكان عياله بمكة ، وكانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصاروا إلى عيال حاطب وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب ويسألوه عن خبر محمد هل يريد أن يغزو مكة ؟
تفسير الميزان — صفحة 234 | السيد محمدحسين الطباطبائي