تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
منها منسوب في الآية السابقة إليه تعالى وكذا إلقاء الرعب في قلوبهم في ذيل الآية ، وفي الكلام دلالة على أنه كانت لهم حصون متعددة . ثم ذكر فساد ظنهم وخبطهم في مزعمتهم بقوله : " فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا " والمراد به نفوذ إرادته تعالى فيهم لا من طريق احتسبوه وهو طريق الحصون والأبواب بل من طريق باطنهم وهو طريق القلوب " وقذف في قلوبهم الرعب " والرعب الخوف الذي يملا القلب " يخربون بيوتهم بأيديهم " لئلا تقع في أيدي المؤمنين بعد خروجهم وهذه من قوة سلطانه تعالى عليهم حيث أجرى ما أراده بأيدي أنفسهم " وأيدي المؤمنين " حيث أمرهم بذلك ووفقهم لامتثال أمره وإنفاذ إرادته " فاعتبروا " وخذوا بالعظة " يا أولي الابصار " بما تشاهدون من صنع الله العزيز الحكيم بهم قبال مشاقتهم له ولرسوله . وقيل : كانوا يخربون البيوت ليهربوا ويخربها المؤمنون ليصلوا . وقيل : المراد بتخريب البيوت اختلال نظام حياتهم فقد خربوا بيوتهم بأيديهم حيث نقضوا الموادعة ، وبأيدي المؤمنين حيث بعثوهم على قتالهم . وفيه أن ظاهر قوله : " يخربون بيوتهم " الخ أنه بيان لقوله : " فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا " الخ ، من حيث أثره فهو متأخر عن نقض الموادعة . قوله تعالى : " ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار " الجلاء ترك الوطن وكتابة الجلاء عليهم قضاؤه في حقهم ، والمراد بعذابهم في الدنيا عذاب الاستئصال أو القتل والسبي . والمعنى : ولولا أن قضى الله عليهم الخروج من ديارهم وترك وطنهم لعذبهم في الدنيا بعذاب الاستئصال أو القتل والسبي كما فعل ببني قريظة ولهم في الآخرة عذاب النار . قوله تعالى : " ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب " المشاقة المخالفة بالعناد ، والإشارة بذلك إلى ما ذكر من إخراجهم واستحقاقهم العذاب لو لم يكتب عليهم الجلاء ، وفي تخصيص مشاقتهم بالله في قوله : " ومن يشاق الله " بعد تعميمه لله ورسوله في قوله : " شاقوا الله ورسوله " تلويح إلى أن مشاقة الرسول مشاقة الله والباقي ظاهر . قوله تعالى : " ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين " ذكر الراغب أن اللينة النخلة الناعمة من دون اختصاص منه بنوع منها دون
تفسير الميزان — صفحة 202 | السيد محمدحسين الطباطبائي