وفي المجمع في قوله تعالى : " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات "
وقد ورد أيضا في الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : فضل العالم على الشهيد درجة ، وفضل الشهيد
على العابد درجة ، وفضل النبي على العالم درجة ، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل
الله على سائر خلقه ، وفضل العالم على سائر الناس كفضلي على أدناهم . رواه جابر بن عبد الله .
أقول : وذيل الرواية لا يخلو من شئ فإن ظاهر رجوع الضمير في " أدناهم " إلى
الناس اعتبار مراتب في الناس فمنهم الاعلى ومنهم المتوسط ، وإذا كان فضل العالم على
سائر الناس وفيهم الاعلى رتبة كفضل النبي على أدنى الناس كان العالم أفضل من النبي
وهو كما ترى .
اللهم إلا أن يكون الأدنى بمعنى الأقرب والمراد بأدناهم أقربهم من النبي وهو العالم
كما يلوح من قوله : وفضل النبي على العالم درجة ، فيكون المفاد أن فضل العالم على سائر
الناس كفضلي على أقربهم مني وهو العالم .
وفي الدر المنثور أخرج سعيد بن منصور وابن راهويه وابن أبي شيبة وعبد بن حميد
وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه عن علي قال : إن في كتاب الله
لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها بعدي آية النجوى " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم
الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم فكنت كلما
ناجيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدمت بين يدي نجواي درهما ثم نسخت فلم يعمل بها أحد فنزلت
" أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات " الآية .
وفي تفسير القمي بإسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله
عز وجل : " إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " قال : قدم علي بن
أبي طالب عليه السلام بين يدي نجواه صدقة ثم نسخها بقوله : " أأشفقتم أن تقدموا بين يدي
نجواكم صدقات " .
أقول : وفي هذا المعنى روايات أخر من طرق الفريقين .
ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا
تفسير الميزان — صفحة 191
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩١